فهرس الكتاب
وبها حصلَ ليَ النَّعيمُ المقيمُ، والتَّنحّي عن الألمِ المُليمِ، وبها وَصَفَنِي مَن لا يعرفُ قدري بألقابٍ طويلةِ الذَّيلِ، ونِلتُ مكارمَ النَّيلِ، فلا تَغُمَّنِي يا مُنشئ في بحارِ الغَلَطِ؛ فيكثرُ عليَّ اللَّغطُ، ولا تُحرقنِي بنارِ العَطَبِ؛ فيكبرَ عليَّ الشَّعَبُ.
أنصحكَ والدِّينُ النَّصيحةُ: مضى ما مضى، فاحذرْ فيما يستقبلُ عن الفضيحةِ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )السَّادسِ: وهو الثَّاني وَالتِّسعونَ:
ذكرَ فيهِ عندَ ذكرِ الطِّبِّ النَّبويِّ: تصنيفَ الحافظِ أبي نُعيمٍ: أنَّ وفاتَهُ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وأربعمئةٍ.
وهو مخالفٌ لما ذكرَهُ في (( الإتحافِ ) )عندَ ذكرِ (( حليةِ الأولياءِ ) ): أنَّهُ ماتَ سنةَ ثلاثينَ.
قال ناصرُكَ المختفي: هذا منقولٌ عن (( الكشفِ ) )، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمُ لا يردُّ عليهِ شيءٌ.
أقولُ: رعاكَ (1) الله وحماكَ، من هذا الإنسلاكِ، لقد حلفَ ناصرُكَ حلفًا لا يحنثُ فيهِ: أن ينطقَ في حقِّكَ في كلِّ مرَّةٍ بوصفٍ لا يتَّصفُ بهِ العالمُ، ولا يرتضيهِ، فهو ممَّن قالَ في حقِّهِ أحدُ الأمجادِ
يسعى عليكَ كما يسعى إليكَ فلا
تأمنُ غوائلَ ذي وجهين كيَّادِ
أو ممَّنْ قالَ في حقِّهِ المَلِكُ العلاَّمُ: {ومن النَّاس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا، ويشُهد اللّه على ما في قلبه وهو ألدّ الخِصام} .
وَالَّذي بعثَهُ على ذلكَ، إنَّهُ ظنَّ أنَّ اختيارَ التزامِ الصِّحَّةِ مُوقعٌ في المهالكِ؛ فإنَّ الأغلاطَ والمناقضاتِ في تصانيفِ المنصورِ، صاحبِ المكارمِ والمرتفعاتِ كثيرةٌ.
(1) من الرعاية. أ.