فهرس الكتاب
اللَّهمَ إن كانَ هذا الوصفُ في المنصورِ، كما أخبرَ بهِ النَّاصرُ فأزِلْهُ عنهُ، وارحمْ عليهِ، واجعلْهُ معزَّزًا بينَ الأصاغرِ والأكابرِ، وإن لم يكنْ فيهِ فخذْ النَّاصرَ بهذا الاتِّهامِ الكاسِرِ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )السَّابعِ: وهوَ الثَّالثُ وَالتِّسعونَ:
ذكرَ الخطابيَّ في بحثِ (( غريبِ الحديثِ ) )، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وثلاثمئةٍ.
وهو مخالفٌ لمَا مرَّ منهُ في موضعٍ آخرَ منهُ على ما ذكرتُهُ في المقدِّمةِ.
قال ناصرُكَ المختفي: ما ذكرَ في (( الأبجدِ ) )موافقٌ لنسختَيْ (( الكشفِ ) ).
أقولُ: أيُّ فائدةٍ في هذهِ الحوالةِ المملؤةِ من الجهالةِ؟ وأيُّ منفعةٍ في هذهِ الموافقةِ الموصلةِ إلى المتاركةِ؛ فإنَّ تقليدَ مَن كلامُهُ يعارضُ كلامَهُ لا يجوزُ عندَ الأعلامِ، ولا تختارُهُ الكرامُ، إنَّما هو دَيُدَنُ اللِّئامِ، كاسِبِي الزُّورِ والآثامِ.
ولعلمي لمَّا تعارضتْ الكلماتُ في موتِ الخطابيِّ، فمرَّةً تقولُ: إنَّهُ ماتَ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاثمئةٍ، ومرَّةً تقولُ: سنةَ ثمانٍ وثلاثمئةٍ، ومرَّةً تقولُ: سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاثمئةٍ كما مرَّ ذكرَ ذلكَ في البابِ الماضي، فكيفَ تحصلُ منها الاستفادةُ، وكيفَ تستقيرُ الإفادةَ؛ فإنَّ مَن لا يميِّزُ بينَ ما هو خلافُ الواقعِ، وبينَ ما هو مطابقٌ للواقعِ، بل يجمعُ كلُّ ذلكَ ظنًَّا أنَّهُ نافعٌ وجامعٌ، فهو خالٍ عن التَّحصيلِ، غيرُ بالغٍ مراتبِ التَّكميلِ، كشيخٍ غيرِ بالغٍن وإنسانٍ والغٍ (1) .
(1) من ولغ الكلب في الإناء إذا لحسه بلسانه. أ.