فهرس الكتاب
وقد نصَّ ابنُ خلِّكانَ في تاريخِهِ على أنَّ: المطرزيَّ يقالُ لهُ خليفةَ الزَّمخشريِّ؛ لأنَّهُ ولدَ في السَّنةِ التي ماتَ فيها الزَّمخشرِيِّ، وهيَ سنةُ ثمانٍ وثلاثينَ.
وقد وقعَ مثلُ هذا الخطأ عن الكفويِّ، ورددتُ عليهِ في (( الفوائدِ البهيَّةِ ) )، أي في تعليقاتِهِا المُسمَّاة بـ (( التَّعليقاتِ السّنيَّةِ ) )، فقد يطلقُ اسمُ الكتابِ على ما يشملُ منهيَّاتِهِ كما لا يخفى على مَن طالعَ كتبَ القومِ، فسقطَ ما أوردَ عليهِ من أنَّ ذلكَ الردُّ ليسَ في (( الفوائدِ ) )، بل في (( التَّعليقاتِ ) ).
قال ناصرُكَ المختفي: هذا منقولٌ من (( مدينةِ العلومِ ) )وراجعتُهَا فوجدتُهَا كما نقلَ، وقد تابَعَهُ السُّيوطيُّ في (( البغيةِ ) )، والكَفَويُّ في (( الطَّبقاتِ ) )في ترجمةِ الزَّاهديِّ، والشَّاحيُّ في حاشيةِ (( الدُّرِ المختارِ ) ).
والصَّوابُ ما تقتضِيهِ عبارةُ ابن خلِّكان من عدمِ تتلمذِ (1) النَّاصرِ على الزَّمخشريِّ.
ولكنَّ ذمَّةَ صاحبِ (( الأبجدِ ) )برئيةٌ؛ فإنَّهُ ناقلٌ غيرُ ملتزمِ الصِّحَّةِ، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمُ للصِّحَّةِ لا يردُّ عليهِ شيءٌ.
أقولُ: هذهِ النُّصرةِ كأمثالها نصرةٌ مجروحةٌ، ونشرةٌ مطروحةٌ، تشبهُ هذيانَ المتشيِّخينَ، وطغيانَ المتصبِّيينَ.
أمَّا أوَّلًا: فلأنَّ الحوالةَ إلى كتابٍ لا تفيدُ شيئًا في ما هو غلطٌ قطعًا، ولا تبرءُ ذمَّةَ من يتَّبِعُهُ عن التَّعقيبِ عليهِ، بقولِهِ: إنِّي ناقلٌ محضًا، وإنَّما تنفعُ لو تُعقِّبَ عليكَ بأنَّ هذهِ الخطيئةِ من مفترياتِ طبعِكَ، فتجيبُ بأنَّهُ ليسَ من مخترعاتِ القريحةِ، بل من المنتحلاتِ من المدينةِ.
(1) في الأصل: (( تلمذ ) ).