فهرس الكتاب
فيا غيرَ الملتزمِ؛ لا تتحمَّلْ أثقالَ التَّأليفِ والتَّرصيفِ، ولا تلتزمْ، والزمْ حضورَ مجالسِ العلماءِ، ومطالعةِ كتبِ النُّبلاءِ، ولا تتكلَّمْ؛ فإنَّ في كلامِكَ عاهاتٌ، وإن لكلِّ شيءٍ آفةٌ، ولنظمِكَ ونثرِكَ آفاتٌ، وفيهِ من الضَّلالاتِ التي لا تحصى، ولا تعدُّ، والتَّخريباتِ الخارجيَّةِ عن دائرةِ الإحصاءِ والعددِ.
سجنُ اللِّسانِ هو السَّلامةُ للفتى
من كلِّ نازلةٍ لها استئصالُ
إنَّ اللِّسانَ إذا حلَّلتْ عقالَهُ
ألقاكَ في شنعاءَ ليسَ تقالُ
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )العَاشِرِ: هو السَّادِسُ وَالتِّسْعُون:
ذكرَ بعيدَ هذا عمرَ النَّسَفِيِّ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمسمئةٍ، قال: في هذه السَّنةِ ماتَ الزَّمخشريِّ.
وهذا مخالفٌ لما ذكرَهُ في موضعٍ آخرَ؛ أنَّهُ ماتَ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ.
قال ناصرُكَ المختفي: ما ذكرَ في (( الأبجدِ ) )من سنةِ وفاةِ الزَّمخشريِّ هو الصَّحيحُ.
وأمَّا ما ذكرَهُ في موضعٍ آخرَ فهو منقولٌ من (( الكشفِ ) )وقد راجعتُهُ فوجدتُهُ كما نقلَ.
أقولُ: تفضَّلْ أيُّها المنصورُ النَّاصرُ بالإكرامِ، وألبِسْهُ لباسَ الفخرِ والإنعامِ، واجعلْهُ مميَّزًا بين الأنامِ، ولا تظنَّنَهُ من العوامِّ والأنعامِ، فإنَّهُ قد تحمَّلَ المشقَّةَ في المطالعةِ، وتجمَّل للمراجعةِ، واهتمَّ في كلِّ موضعٍ تُعُقِّبَ عليكَ بالمراجعةِ إلى (( كشفِ الظُّنونِ ) )ليجعلكَ ناقلًا محضًا، ومنتحلًا صرفًا، ويبرِّئكَ من سيِّءِ الظُّنونِ، وحملِ الآصارِ، وإن كانَ مع الأوزارِ في الظَّهائرِ والدَّياجرِ.
وبالغَ في المنافحةِ والمشاجرةِ، والمطارحةِ والمفاخرةِ عنكَ، وألقى أوزارَكَ على ظهرِ غيرِكَ، فأعطِهِ أجرَهُ قبلَ أن يجفَّ عرَقَهُ، كما وردَ في الحديثِ: (أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقَهُ) (1) .
(1) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وغيره.