فهرس الكتاب
غيره لا انكار لكونه حجة أنتهى وإلى قول بعض * الحنابلة من اتباع إبن تيمية في رسالة الفها ردًا على من رد على إبن تيمية في مسئلة الحلف بالطلاق هذه الأجماعات كلها مدارها على عدم العلم بالمنازع لا العلم بعدمه وقد صرح أبو ثور وهو اعلمهم وناقدهم بان هذا مراده ومن لم يصرح بذلك منهم فنحن نعلم أن مراده هذا فأنه لايمكن أحد أن يدعى العلم بانتقاء المنازع أو العلم بأن كل من علماء المسلمين قال بذلك بل من ادعى هذا فهو كاذب كما قال الأمام أحمد في رواية انه عبد اللّه من ادعى الأجماع فقد كذب لعل الناس قد اختلفوا هذه دعوى بشر المريسى والاصم ولكن يقول لا نعلم النّاس اختلفوا أو لم يبلغه وكذلك نقل المروذي عنه انه قال كيف تجوز للرجل أن يقول اجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم ولو قال انني لم أعلم مخالفًا جاز وكذا نقل عنه أبو طالب أنه قال أن هذا كذب ماعلمنا أن الناس مجمعون ولكن نقول لا أعلم فيه أختلافًا فهو أحسن من قوله أجمع الناس وكذلك نقل عنه أبو الحارث لاينبغي لأحد يدعي الأجماع لعل الناس اختلفوا وهذه النقول معروفة عن أحمد ذكرها الخلال وغيره من أصحابه باسانيدهم الثابتة عنه كما ذكر الخلال في كتاب العلم الذي ذكر فيه أصول الفقه المنقولة عن أحمد وذكرها القاضي أبو يعلى وغيره من أصحاب أحمد وهذا القول حق سواء قاله أحمد أو غيره ومن ادعى بالاجماع في مثل هذه الأمور الخفية التي لايمكن النقل فيها عن عشرين نفسًا من التابعين فضلًا عن الصحابة لم يمكنه أن يقول الا أني لا أعلم منازعًا انتهى فقد وضح بهذه النقول الموافقة للعقول أن الأمام أحمد لم ينكر حجية الأجماع بل انكر دعوى عدم النزاع ومَدّ الباع وبسطَ الذراع في نقل الأجماع فمن نسب إليه انكار الحجية فليبك على نفسه شوكانيًا كان أو غيره وليعلم أنه وقعت منه هذه النسبة الغير المرضية لقصور فهمه وعدم بلوغه إلى الدرر البهية وكيف يُسلّم من له ادنى تمييز فضلًا عمن