الصفحة 561 من 792

وطغيان المتصبيين أما اولًا فلان الحوالة إلى كتاب لاتفيد شيئًا في ماهو غلط قطعًا ولا تبرعه ذمة من يتبعه عن التعقيب عليه بقوله أني ناقل محضًا وأنما تنفع لو تُعقب عليك بان هذه الخطيئة من مفتريات طبعك فتجيب بانه ليس من مخترعات القريحة بل من المنتحلات من المدينة وأما ثانيًا فلان شأنك أجل من أن توصف بالناقل غير ملتزم الصحة الذي هو من اوصاف الفئة المضلَّة وأني بل وكل من يماثلني قاطع بان هذا من المفتريات والمكذوبات والمخترعات والمردودات فأنتَ بل وكلُّ من يشبهك بعيد بمراحل عن هذا الذي أثبت لك وأما ثالثًا فلأن الناقل الغير الملتزم للصحة ينكر عليه شد النكير ويشُهّر قبح وصفه غاية التشهير ويهُجر هجرةً لا اقالة لها ويزجر زجرة لا افاقة معها ويشدُّ الميزور النطاق لبيان مافي هذا الوصف من الشرر والشّقاق ويقال له قولَ المعلم للمتعلم انت لست بلائق ولستَ موصوفًا بالفائق ان انتَ الا ناهق وناعق او نافق غير ناطق فاصمت صموتَ الغافلين وكُن حِلسًا من احلاس بيتك في الغابرين وما مثلك الا كمثل رجل عراقي كان يحضر في مجالس القاضي أبي يوسف الكوفي وكان الناس يسألونه ويفتشون مايفيده وهو في زمانه كله لايتكلم ولا يسأل ولا يتفهم فقال له أبو يوسف مالك لا تتكلم ولا تسترشد ولا تتعلم فقال نعم اتكلم واتعلم أنشاء الله الا علم فبينا أبو يوسف يقول في قصصه إذا غربت الشمس افطر الصائم وقام القائم إذا تكلم ذلك الصامت الاحمق وسأل عنه قائلًا وأن لم تغرب الشمس إلى نصف الليل وإلى غروب الشفق فعند ذلك عرف الناس مقدار عقله وفضله ونادوا بحمقه وجهله وقال أبو يوسف وعرض له من سؤاله التأسف والتلهف سكوتك خير من الكلام وسماعك كاف من التعرض لتفتيش الأحكام ولذا قال عبد اللّه بن المبارك في مثله وهذا اللسان يريد الفؤاد يدلّ الرجال على عقله فيا غير الملتزم لاتتحمل اثقال التأليف والترصيف ولا تلتزم والزم حضور مجالس العلماء ومطالعة كتب النبلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت