فهرس الكتاب
القياس غالب على مسائلة وطبعه بسبب قلة وقوفه على السنن بالاضافة إلى باقي المجتهدين فلذلك يقال له صاحب الرأي الثاني أن هذه الكلية ممنوعة فان من المجتهدين من ينكر القياس كداود الظاهري وإبن حزم والحميدي وغيرهم فكيف يتاتى منهم القياس أقول في الجواب عن الثاني أن من ينكر القياس يعد من سفهاء الناس فلا اعتداد بقوله وعمله في مقام التحقيق فمخالفته لاتضر في صدق الكلية المؤسسة بقواعد التدقيق قال ملا محمد الملقب المعين بن محمد أمين في كتابه دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالجيب في الدراسة التاسعة لاشك أن في علماء الأمة ممن تعلق بهذا الحديث الكريم طائفة تسمى ظاهرية وهو في التحقيق عبارة عن أصحاب داود الظاهري خاصة وعن كل من كان على الظاهرية المحضة التي تسمى جامدة في اطلاق العلماء وذلك لعدم قولهم بالقياس مطلقًا حتى في العلة المنصوصة والجلية بل ما ينزا آي من اقوالهم أنهم لايقولون بالاستنباط رأسًا وهو مما لايعبأ بهم ائمة الحديث والفقه حتى قال السيوطي وغيره ان الأجماع لاينخرق بخلافهم ومذهبهم مردود بالكتاب والسنة الناطقين بجواز الاستنباط واعمال الفكر في كتاب اللّه وسنة رسوله انتهى ويوافق قولي الشعراني في ميزانه نقلًا عن أبي جعفر الشيزاماري لا خصوصية للامام أبي حنيفة في القياس بشرطه المذكور أي عدم وجدان الحكم من الكتاب والسنة بل جميع العلماء يقيسون في مضائق الأحوال إذا لم يجدوا في المسئلة نصًا من كتاب ولا سنة ولا أجماع ولا اقضية الصحابة انتهى وفي الجواب عن الأول ان كثرة القياس في مذهب أبي حنيفة ليست فيها منقصة فان وقوعها كان للضرورة ولو لم تكن لقل القياس في مذهبه أيضًا كما قلّ في المذاهب الباقية وما أحسن قول الشعراني في ميزانه اعتقادنا واعتقاد كل منصف في الأمام أبي حنيفة بقرينة مارويناه آنفًا من ذم الرأي والتبري منه ومن تقديمه النص على القياس انه لو عاش حتى دونت احاديث الشريعة وبعد رحيل الحفاظ