الصفحة 574 من 792

القياس غالب على مسائلة وطبعه بسبب قلة وقوفه على السنن بالاضافة إلى باقي المجتهدين فلذلك يقال له صاحب الرأي الثاني أن هذه الكلية ممنوعة فان من المجتهدين من ينكر القياس كداود الظاهري وإبن حزم والحميدي وغيرهم فكيف يتاتى منهم القياس أقول في الجواب عن الثاني أن من ينكر القياس يعد من سفهاء الناس فلا اعتداد بقوله وعمله في مقام التحقيق فمخالفته لاتضر في صدق الكلية المؤسسة بقواعد التدقيق قال ملا محمد الملقب المعين بن محمد أمين في كتابه دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالجيب في الدراسة التاسعة لاشك أن في علماء الأمة ممن تعلق بهذا الحديث الكريم طائفة تسمى ظاهرية وهو في التحقيق عبارة عن أصحاب داود الظاهري خاصة وعن كل من كان على الظاهرية المحضة التي تسمى جامدة في اطلاق العلماء وذلك لعدم قولهم بالقياس مطلقًا حتى في العلة المنصوصة والجلية بل ما ينزا آي من اقوالهم أنهم لايقولون بالاستنباط رأسًا وهو مما لايعبأ بهم ائمة الحديث والفقه حتى قال السيوطي وغيره ان الأجماع لاينخرق بخلافهم ومذهبهم مردود بالكتاب والسنة الناطقين بجواز الاستنباط واعمال الفكر في كتاب اللّه وسنة رسوله انتهى ويوافق قولي الشعراني في ميزانه نقلًا عن أبي جعفر الشيزاماري لا خصوصية للامام أبي حنيفة في القياس بشرطه المذكور أي عدم وجدان الحكم من الكتاب والسنة بل جميع العلماء يقيسون في مضائق الأحوال إذا لم يجدوا في المسئلة نصًا من كتاب ولا سنة ولا أجماع ولا اقضية الصحابة انتهى وفي الجواب عن الأول ان كثرة القياس في مذهب أبي حنيفة ليست فيها منقصة فان وقوعها كان للضرورة ولو لم تكن لقل القياس في مذهبه أيضًا كما قلّ في المذاهب الباقية وما أحسن قول الشعراني في ميزانه اعتقادنا واعتقاد كل منصف في الأمام أبي حنيفة بقرينة مارويناه آنفًا من ذم الرأي والتبري منه ومن تقديمه النص على القياس انه لو عاش حتى دونت احاديث الشريعة وبعد رحيل الحفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت