في جمعها من البلاد والثغور وظفر بها لاخذ بها وترك كل قياس كان قاسه وكان القياس قل في مذهبه كما قل في مذهب غيره بالنسبة اليه لكن لما كانت ادلة الشريعة مفرقه في عصره مع التابعين وتابع التابعين في المدائن والقرى والثغور كثر القياس في مذهبه بالنسبة إلى غيره من الأئمة ضرورة لعدم وجود النص في تلك المسائل التي قاس فيها بخلاف غيره من الأئمة فان الحفاظ كانوا قد رحلوا في طلب الأحاديث وجمعها في عصرهم من المدائن والقرى ودونوها فجاوبت أحاديث الشريعة بعضها بعضًا انتهى قلت في ابراز الغي ثم قال أي صاحب الابجد ولد سنة 80 من الهجرة كذا ذكره الواقدي والسمعاني عن أبي يوسف وقيل عام أحدى وستين والأول أكثر وأثبت أقول نعم القول الأول ذهب اليه الأكثر وهو الأصح الأظهر والقول الثاني غير معتبر وايا ماكان فقد ثبت بقولك معاصرته للصحابة فأن ذلك العصر كان فيه جمع من الصحابة قال ناصرك المختفي لم يصرح صاحب الابجد بعدم كون الأمام معاصر للصحابة وإنما استنبطه من قوله وأن كان عاصر بعضهم على رأي الحنفية وهذا الاستنباط مبنى على مفهوم المخالفة والحنفية لايقولون به مع ان دعوى قطعية كون الامام معاصر للصحابة مطالبة بالدليل لما ترى أن الوارد في ذلك اخبار آحاد وهي لاتوجب القطع اقول فيه كلام من وجوه تنشط الأعلام الأول أن انكار عدم حصول القطع بخبر الآحاد مطلقًا لايصدر الا ممن لم يطالع كتب أصول الحديث وأصول الفقه رأسًا ولم يراجع الكتب الدراسية فضلًا عن الكتب العلية فقد بينا سابقًا أن خبار الآحاد أيضًا تفيد القطع جزمًا فتذكرة آنفًا الثاني أن مطالة الدليل على قطعية معاصرة أبي حنيفة للصحابة يشبه مطالبة الدليل على قطعية وجود مكة والمدينة وكون حرب الجمل بالبصرة وولادة أبي حنيفة بالكوفة ودفن نظام الأولياء في دهلي وكون بلاد مصر مدفنًا للسيوطي والسخاوي وإبن حجر العسقلاني والشمني وكون غوث الثقل مدفونًا ببغداد وكون النواب أفضل