الصفحة 578 من 792

فيقول الملحد في قوله تعالى وللّه على الناس حج البيت وكتب عليكم الصيام أي معرفة الحج والصيام وإذا صح هذا الباب فسد التخاطب وتعطلت الأدلة وأنما يضمر المضاف حيث يتعين ولا يصح الكلام الا بتقديره للضرورة انتهى وقال أيضًا قوله أن رحمة اللّه قريب من المحسنين ليس في اللفظ مايدل على ارادة موضع ولا مكان أصلا فلا يجوز دعوى اضماره بل دعوى اضماره خطأ قطعًا لأنه يتضمن لاخبار بان المتكلم اراد المحذوف ولم ينصب على ارادته دليلا لاصريحًا ولا لزومًا فدعوى المدعي أنه اراده دعوى باطلة انتهى الثاني أن حمل الكلام على هذا المراد لايدفع الفساد فقد قال إبن حجر المكي في رسالته شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في الحنا وعواره مرادهم كذا ليس من احتمالات اللفظ الدال عليها وإنما هو صرف عن مراده الى غيره بضرب من ضروب التأويل فالفساد لازم بكل تقدير انتهى الثالث ان كون المراد بالاتفاق قول الاكثر وان كان جائزًا لكنه خلاف الظاهر فلا يجوز ايراد مثله في تراجم مثل هؤلاء الاكابر الرابع أنه لو اريد بالاتفاق قول أكثر أهل الحديث أو جمع منهم لدل ذلك على انه رأى الصحابة وعاصرهم على قول جمع منهم فلا يصح تقييد المعاصرة برأي الحنفية في قولك وأن كان عاصر بعضهم على رأي الحنفية بل يكون هذا ضائعًا مُهملًا فاسدًا مُبطَلًا الخامس أنه لو كفى مثل هذه الاحتمالات لرفع الالزام لم يستقر ايراد ولا ملام على من يدعي الأجماع في مسئلة اصلية أو فرعية لاحتمال أن يكون المراد بالأجماع قول أكثرهم أو يحذف لفظ جمع منهم وبطلانه أظهر من ان يخفي فلم يزل أهل العلم والنُّهي يطعنون على من يدعي الاجماع في موضع مختلف فيه ويبطلون قوله ونقله بابراز اختلاف فيه قال الامام أحمد وناهيك به جلالة وقدرًا من ادعى الأجماع فهو كاذب استبعادًا لوجوده ردًا على من يتسارع إلى دعواه جزمًا ولو سهل في كل موضع حمل الأجماع والأتفاق على ماحمله عليه الناصر القاصر لم يستقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت