الصفحة 593 من 792

الزبور على الصحيفة فما في المشرقين له نظير ولا بالمغربين ولا بكوفة اماما صار في الاسلام نورًا امينا للرسول وللخليفة يبيت مشمرا سهر الليالي وصام نهاره للّه خيفة وصان لسانه عن كل فك وما زالت جوارحه عفيفة يعفّ عن المحارم والملاهي ومرضاة الآله له وظيفة فمن كابي حنيفة في عُلاه امام للخليفة والخليقة رأيت العائبين له سفاها خلاف الحق مع حجج ضعيفة وكيف يحل أن يوذى فقيه له في الأرض آثار شريفة وقد قال إبن إدريس مقالًا صحيح النقل في حِكَمٍ لطيفة بان الناس في فقه عيال على فقه الأمام أبي حنيفة فلعنة ربنا اعداد رمل مل على من رد قول أبي حنيفة أي ردّ يبلغ إلى حد تحقيره وتوهينه وحطّه عن مرتبته وانزاله عن منزله بحيث يصل إلى حد تاذّى روحه وتاذى مقلّديه وتحقير متبعيه مع التعصب والقَساوة والتصلّب والغِشاوة فأن مثل هذا الرد لاشك ان فاعله مردود وملعون ومطرود ومطعون وهو موجب لأن يحلّ البلاء بمرتكبيه ويجلّ الابتلاء بالخسف أو المسخ أو القذف أو الفسخ بمكتسبيه كما يعلم من رواية رواها الترمذي في جامعة عصم اللّه كافةَ خلقه عن مثل هذه الطريقة القبيحة والشريعة القريحة ولو صح ماذكره ناصرك في دفع الشناعة عنك يقال لك فلم تطعن على من يضلّل إبن تيمية الحراني ومحمد بن عبد الوهاب النجدي ومن تبعهما وحاذى حذوهما فانه لاشك ان كثيرًا من الأفاضل عدلوهم ووثقوهم ومدحوهم واثنوا عليهم وكثيرًا منهم حمّقوهم وضللّوهم وذموهم وقبحوهم واخرجوهم من طائفة أهل السنة والجماعة واولجوهم في زمرة أهل البدعة والضلالة فأي شناعة على من اختار قول الجارحين وعدهم من الضالين ويالللعجب من رحل يختار في حق الحراني والنجدي أقوال المعدلين ويقطع النظر عن أقوال المشنعين ويذبّ عنهم وعن اتباعهم ويعيب على من يعيب عليهم مع احزابهم ويختار في حق الامام أبي حنيفة سيد كل قدوة وثقة أقوال الذامين المضعفين مع بطلانها ويصفح عن أقوال الموثقين والمثنين مع وثاقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت