الصفحة 608 من 792

إلى أمثال هذا، وإنّما أكثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها؛ لتعريف أمثلتها، وتساهل كثيرٍ من الناس في ولوجِ هذا البابِ الضنك: أي الضيق الذي لا ينبغي دخوله لمَن له دين، وقلّة علمهم بعظيم ما فيه من الوزر، وكلامهم فيه فيما ليس لهم به علم، ويحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم، لا سيما الشعراء، وأشدّهم فيه تصريحًا، وللسانه تسريحًا: أي اطلاقًا وإرسالًا ابن هانئ الأندلسي، هو أبو الحسن محمّد بن هانئ الأندلسيّ الاشبيليّ وأبو العلاء بن سليمان المعري، بل قد خرج كثير من كلامهما إلى حدّ الاستخفاف والنقص. انتهى ملخصًا.

وفي (( الشفا ) )أيضًا: قد أنكرَ الرشيدُ على أبي نوّاس في قوله:

فإن يك سحر فرعون فيكم

فإنّ عصى موسى بكفّ خضيب

وقال له: يا ابن الخناء، أتستهزئي بعصا موسى، وأمر بإخراجه من ليلته من عسكره.

وقال القنبىّ: إنّ ممّا أخذَ عليه وكفّر فيه أو قارب، قوله في محمّد الأمين وتشبيهه بالنبّي صلّى الله عليه وسلم:

تنازع الأحمدان في الشبه فاشتبها

خلقا وخلقا كما قدّ الشرِكان

وقد أنكروا عليه قوله:

كيف لا يُدينك من أصل

من رسول اللّه من نقره

انتهى.

السابع: إنه لو كفى مثل هذا العذرِ عن مثل هذا الشعر لما صحّ حكم الله تعالى في كتابه بقبحِ الشاعر عند قبح الشعر في قوله: {والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون مالا يفعلون الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا اللّه كثيرًا وانتصروا من بعد ماظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون} .

الثامن: إنّه قد وردت في الأخبارِ الملامة في الأشعار، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (( أعظم الناس فرية شاعرٌ يهجو القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه ) )، أخرجه ابن ماجه وإبن أبي الدنيا في الغضب من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت