فهرس الكتاب
موطأ يحيى وموطأ محمد ومن المعلوم أن كل ماهو في موطأه من رواياته عن مالك هو من مسموعاته بلا واسطة وليس ان كل ماهو في موطأ يحيى من رواياته عن مالك هو مسموعه بلا واسطة بل قدر منها بواسطة وهذا القدر يكفي للترجيح عند ارباب الافهام الصائبة فاستقام الوجه الأول من غير شبهة واندفع ما اورد عليه بلا مُرية ثم اورد على الوجه الثاني الذي ذكرته وهو انه قد مر ان يحيى الاندلسي حضر عند مالك سنة وفاته وكان حاضرًا في تجهيزه وأن محمدا لازمه ثلاث سنين في حياته ومن المعلوم ان رواية طويل الصحبة أقوي من رواية قليل الملازمة من ان بعد تأليف الموطأ قد وقع من مؤلفه كثير من المحو والنقصان فارجح الروايات وما كان آخرها وهو رواية يحيى فانه حضر عند مالك سنة وفاته ولايخفى على كل جامع ان ماذكره ليس بضار ولا نافع فان ماذكره وجه مستقل لترجيح موطأ يحيى على غيره وهو لايضر ماذكرته فاني لا ادعي أن موطأ محمد مرجح من جميع الوجوه وانه ليس لموطأ يحيى ترجيح بوجه من الوجوه حتى يضرني ذكر وجه الآخرية والاقدمية وإنما غرضي ذكر ترجيح موطأ محمد على موطأ يحيى وغيره بوجوه ذكرتها وابداء وجه آخر لايردّها فبذكر حديث المحو والاثبات لايندفع ترجح رواية طويل الصحبة بالشيوخ الاثبات وانما يندفع لو ادعى ان محمدًا لم يكن طويل الصحبة أو قيل بعدم تسليم ترجح طويل الصحبة وأنيّ له ذلك ومن تفوه بذلك وقع عليه اسم الهالك أنظر الى قول الحازمي في مفتح كتاب الناسخ والمنسوخ وهو من أجل كتب صنفت في هذا الباب عند الشيوخ الوجه الحادي عشر أن يكون أحد الروايين أكثر ملازمة بشيخه فأن المحدث قد ينشط تارة فيسوق الحديث بتمامه على وجهه وقد يتكاسل في الاوقات فيقتصر على البعض * مرسلًا الى غير ذلك من الاسباب وهذا الضرب يوجد كثيرًا في حديث مالك بن أنس ولهذا قدمنا يونس بن يزيد الأعلى في الزهري على النعمان بن راشد وغيره من الشاميين من أصحاب الزهري لان يونس كان كثيرًا