الصفحة 672 من 792

الملازمة للزهري حتى كان يزامله في اسفاره وطول الصحبة له زيادة تأثير فيرجح انتهى ثم اورد على الوجه الثالث الذي ذكرته وهو ان موطأ يحيى اشتمل كثير على ذكر المسائل الفقهية واجتهادات الامام مالك المرضية وكثير من التراجم ليس فيه الا ذكر اجتهاده واستنباطه من دون ايراد خبر ولا اثر بخلاف موطأ محمد فانه ليست فيه ترجمة الباب خالية عن رواية مطابقة لعنوان الباب موقوفة كانت أو مرفوعة بقوله ان موطأ محمد بن الحسن أيضًا يشتمل على كثير من آراء أهل الرأي ولا يخفي على صاحب الأنصاف مافيه من الاعتساف مافيه من الاعتساف فان أشتمال موطأ محمد وكذا صحيح البخاري وغيرهما على الآراء والمسائل الاجتهادية لاينكره أحد وليس هو باعثًا للطعن عند أحد إنما الكلام في أن موطأ يحيى فيه آراء كثيرة وموطأ محمد فيه آراء غير كثيرة أي بالنسبة اليها وأن كانت كثيرة في نفسها وليست ترجمة في موطأ محمد خالية عن خبرًا واثر مطلقًا وأن كان متضمنًا لرأي أيضًا فكل موضع فيه قال محمدًا وقال أبو حنيفة كذا فالأثر أو الخبر موجود فيما بعده أو فيما مضى ولاتجد فيه موضعًا من اوله الى آخره ذكر فيه الرأي المجرد بنفسه الا ان تجد قبله أو بعده خبرًا أو أثر ولا كذلك موطأ يحيى الاندلسي فان كون الآراء المالكية فيه كثيرة غير مخفي وكم من باب ليس فيه الا قال مالك كذا وكذا حتى ان ناظر أبواب المعاملات منه في اول وقوع نظره على كذا وكذا يتحير في انه من الكتب الحديثية أم من الكتب الفقهية ولاشك أن اشتمال الكتب الحديثية على نفس الاخبار من دون خلط آراء الاخيار يرجحها على ماعداها من الكتب المختلطة المخلوطة بالاحاديث وآراء الأئمة المتبوعة ولذلك فضل جمع منهم صحيح مسلم النيسابور على صحيح البخاري وأن كان صحيح البخاري مفضلًا عليه بحسب الصحة والجودة باتفاق الائمة انظر إلى قول الحافظ إبن حجر في مقدمة شرحه لصحيح البخاري المسمى بفتح الباري الذي يظهر لي من كلام أبي علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت