فهرس الكتاب
موطأ محمد بهذه المثابة فانه زاد على موطأ مالك من قبل نفسه زيادات ونقص منه كثيرًا طيبًا فلم يبق في الحقيقة موطأ مالك فان مالكًا قد رتبه وهذبه بنفسه فلما زيد عليه ونقص منه لم يبق موطأ مالك نعم فيه روايات عن مالك وهذا لايوجب صحة اطلاق الموطأ عليه الخ وهذا اعتساف أيّ اعتساف لا يرتضي به من لبادني انصاف أما أولًا فأن كون المشتمل على الزيادة لاشبهة في كونه أفضل من الخالي عنها من هذه الحيثية فلا يشك أحد في كون موطأ محمد المشتمل على الروايات بطرق كثيرة أفضل من موطأ يحيى المقتصر على الطرق المالكية من هذه الحيثية ولا أدري كيف جعله غير صالح للمزيّة فان المزية بهذه الحيثية بديهية لاينكرها الا من ينكر أمور اجلية وأما ثانيًا فلان كون ترتيب يحيى هو ترتيب مالك بنفسه ادعاها من غير وجود دليله ومن ادعى ذلك فعليه البيان وبدونه التفوه به طغيان أيّ طغيان وأما ثانيًا فلأن نسبة النقصان إلى محمد غير مسّد فأنه يوهم أنه بلغته عن مالك روايات كثيرة فحذف منها كثيرًا طيبًا وأقتصر على روايات قليلة فأن كان مراده هذا فلابد من ايراد دليل يدل على هذا وأما رابعًا فلأن تفريع عدم كونه في الحقيقة موطأ مالك على ما ذكره غير صحيح عند صاحب الفهم النجيح وذلك لأن العبرة في هذا الباب لأصل المقصود لا لما يتبع المقصود الا ترى إلى أن موطأ يحيى معدود في الكتب الحديثية مع اشتمالها كثيرًا على المسائل الفقهية فلما كان أصل مقصود محمد في تأليف هذا الكتاب هو جمع ما بلغه عن مالك لم يقدح في كونه موطأ مالك ما اورده تبعًا للباب وأما خامسًا فلأنه لو كانت الزيادة والنقصان وتغيير الترتيب من موجبات عدم كونه موطأ مالك لزم خروج كثير من الموطأت التي عدت موطأ مالك وهو خلاف الأجماع بلا دفاع الا ترى إلى قول السيوطي في تنوير الحوالك على موطأ مالك قال الحافظ صلاح الدين العلائي روى الموطأ عن مالك جماعات كثيرة وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير