فهرس الكتاب
الأعيان في شأن الجبان أن أحسن بعصُفور طار فواده وأن ظنَّتُ بعوضة طال سُهاده يفزع من صرير الباب ويقلق من طَنين الذباب أن نظرتَ اليه شزرًا أغمى عليه شهرًا يحسب خفوق الرياح قعقعة الرماح ابكوا على موت التهذيب الانساني وفَقده وتحسَّروا على فوت التقريب الاسلامي وفقره لقد صدق الصادق المصدوق كما وصل الينا برواية الصَّدوق بدء الاسلام غريبًا وسيعود غريبًا وأنشدوا أن شئتم الحريري في المقامة الحادية والأربعين انشاد يعظ البشير المعين ياويح أنذاره شيبُه وهو على غَيّ اصّبا منكمش يَعسو الى نار الهوى بعدما أصبح من ضعف القوي يرتعِش يمطي اللهو ويعتده اوطأ مايفترش المفترش أخبروني عن طريقة المناظرة التي تكون لاحقاق الحق لا للمكابرة أهذه شريعتها أن يسب المناظر الأحياء والأموات ويكبّ كاكباب الفاجر على سبّ العلماء والأثبات أهذه طريقتها أن يشدّ المناظر ميزره للطعن على من رد عليه أو على من نصره ويُطلق عَنان اللّسان مع طغيان الأركان والجنَان غافلًا عن قول الشاعر كبير الشأن وجرح السيف تاسوه فيبرأ وجرح الدهر ماجرح اللسان جراحات السنان لها التيام ولا يلتام ماجرح اللسان أخبروني هل كتب مثل هذه الجملة أحد من المتقين هل خاطب بمثل هذه الكلمة خصمه أحد من المتدينين كلا والذي لا آله غيره ولا أمر الا امره هذه كلمات الاراذل والأطفال الساقطين في اودوية الضلال والاضلال لا كلمات الأماثل والرجال ما اشبهها بمكالمات عوام الحائلين والناثكين والزارعين والحارثين والحجامين والقصادين والخيّاطين والصوّاغين وغيرهم في محاوراتهم ومخاصماتهم وما أحسن قول بعض الأفاضل إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا اصبت حليمًا أو أصابك جاهل هل ارتكب أحد من علماء العالم عند المناظرة مع الخصم مثل هذه الخرافات هل كتب أحد من فضلاء الدهر في مخاطبة من رد عليه بالقهر مثل هذه الجهالات كل أحد من ارباب العلم والفهم يعلم بالجزم ويحكم بالحتم أن مثل هذا ليس