أن أهل الجاهلية كانوا يقولون أن الشمس والقمر لاينخسفان الا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وأن الشمس والقمر لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما خليقتان من خلقه يحدث اللّه في خلقه ما يشاء على أنه لامعنى لقوله ظهرت النجوم على سماء الدنيا وأن هي الا شنشنة طفولية ومجازفة نسوانية ولا يخفي أن هذه الكلمة ليست من شأن العلماء بل من شأن البله والنساء وهل هذا الا ندندنة كدندنة الأغبياء وهسهسة كهسهسة الافرياء فان سماء الدنيا في قولي ظهرت النجوم على سماء الدنيا كناية عن الأرض التي عمرت بالدنيا وظهور النجوم عليها كناية عن اشتهار كل صغير بموت ذلك الكبير فان الصِغار يكبر ومن بموت الكِبار ويحصل لهم بعدهم البروز والأشتهار ومن لايفهم ذلك المعنى النفيس فلبيك على فهمه الخسيس وما ادعاه كون ماذكرته مخالفًا للأحاديث النبوية وموافقًا لأحاديث الجاهلية مبنى على عدم فهم المرام فان مجرد الأشارة لاينافي حديث سيدّ الأنام ويوافق عقائد الكفرة الميام وما من حادثة من الحوادث السماوية إلا فيها أشارة إلى حوادث ارضية يتنبه عليه من يتنبه ويغفل عنه من يغفل ومن يزعم انه مخالف للنصوص فليات بدليل منصوص ومجرد دعوى ذلك من غير فهم ماهنالك من فعل الملُّصوص كبنيان غير مرصوص وما احسن قول المتنبي في ديوانه شكاية عن زمانه اذم الى هذا الزمان اهيله فاعلمهم قدم * واكرمهم كلب وابصرهم عمى وأشهدهم فهد واشجعهم قِرد ومن ايراداته الضائعة الأيراد على قولي في تلك الرسالة عند الخاتمة من هجرة من لولاه لما كان وجود الكونين الخ بقوله فيه اشارة الى حديث لولاك لما خلقت الافلاك وهو حديث غير ثابت ولا يخفي على من له مهارة في فنون الاخبار ومطالعة لكتب الكبار ان هذا الحديث موضوع مبنى صحيح معنى وقد وردت بهذا المعنى احاديث اخر فالاشارة اليه لايورث الضرر قال على القاري في تذكرة الموضوعات حديث لولاك لما خلقت الافلاك قال العسقلاني انه موضوع كذا في