الصفحة 703 من 792

الاربعاء أوائل شعبان واقمنا يومًا ابتكرت نحو ذلك الصوت يحيى من كثيب ضخم طويل مرتفع كالجبل شمالي بدر فطلعت اعلاه وتتابع الناس لسماعه وكانوا زهاء مائة من رجال ونساء فما سمعت شيئًا فنزلت اسفله فسمعت من سفح الكثيب صوتًا كهيئة الطبل الكبير سماعًا محققًا بلا شك مرارًا متعددة وسمعه الناس كلهم كما سمعت وكان الصوت يجئ تارة من تحتنا ثم ينقطع وتارة من خلفنا ثم ينقطع وتارة من قدامنا وتارة من شمالنا فسمعناه سماعًا محققًا وكان الوقت صحوا رائقًا لاريح فيه انتهى وقد نقل القسطلاني في المواهب اللدنية كلام التلمساني واقره وفي شرحها للزرقاني به صرح المرجاني فقال وضربت طبل خانة النصر ببدر فهي تضرب إلى يوم القيامة ونقله الشريف في تاريخية والشامي واقره انتهى وفي وفاء (1) الوفا باخبار دار المصطفى قال المرجاني وضربت فيها طبلخانة النصر فهي تضرب الى قيام الساعة انتهى ويقال أنها تسمع بالموضع المذكور انتهى وفي نور الأيمان بزيادة آثار جيب الرحمن قال الشيخ الدهلوي أن صوت النقارة تسمع هناك انتهى فتأمل في هذه الآثار من الكبار كيف شهدت بسماع صوت النقارة في موضع بدر وهو من آثار قدرة القادر المختار ولا يستبعده الا من لم يقف على دقائق حكمة الخالق القهار ولم يدرك مافي خلق السموات والأرض وأختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحار أو ليس الذي خلق السموات ورفعها بغير عماد وبسط الأرضين وسكّنها بالأوتاد وزين السماء بالنجوم السَيَّارة والجوّ بالحيوانات الطَيّارة والأرض بالزرع والاشجار وحيوانات الضرع والأنهار وعمرّ السموات بملائكة ذوي اجنحة والأرضين بالأنس والأجنةوأنزل من السماء المياه العذبة فانبت به حدائق ذات بَهجة وفي كل شيء له آية تدل على انه الواحد بقادر على احداث صوت النقارة في موضعٍ نصر فيه سيد رسله على اعدائه الكفّارة وأسماعه لعباده ليتذكروا ما الغم عليهم ويشكر وأعلى لطفه والائه وخلاصة المرام في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت