المزاج ملتهل الامتزاج عسير العلاج كثير الأضطراب والأنزعاج أما دريتَ أن مثل هذا معيوب عند اجلة الناس وصاحبه معتوب عند الأكياس أما فهمتَ أن مِثله يشُبَّه بمن سأل إبن عمر رضي الله عنه عن دم البعَوض وكان ممن رضي باراقة دم الحسين رضي الله عنه وأهل بيته من غير شخوص ويلقَّب بالحاسد والعاند والحاقد والكاسد والشارد والمارد والفاسد والبارد أظننت أني افرح بمثل هذا الفرج وأن كان مع المرحَ والهرج أتوهمت أني اشكر على مثل هذا النصر وأن كان مع الهدر والهذر أتخيلت أنّي اعزّز بين الأنام بمثل هذه الالام أتصورتَ أني اوقَّر في الخَلق بمثل هذا الخلق أارتكز في قلبك ان الناس يمدحونك ويشكرونك على مثل هذا الباس أخطر في صدرك أني احسّن طورك هذا واثني على طرزك هذا كلا واللّه هذه كلها اضغاث احلام وأحاديث النيام وأوهام العوام ومقاصد الأنعام أحلام نوم أو كظلّ زائل أن اللبيب بمثلها لايخُدع لعلك علمتَ من استيجارك للأنتصار أني ابحث لك ما حرّمه الواحد القهار وقد أخطأت فيما علمتَ وغفلتَ فيما عقلت فاتى لستُ من غير المحدثين ولا امشي في ممشى المجادلين ولا اسعي في مسعى المكابرين ولا اطوف بيت المنافرين ولا اقف في موقف المجاهرين بل ارميهم بالجمرات وانحرهم طلبًا للقربات واوّدعهم من مجلسي العتيق وأرخصهم من مامني الرَّشيق أيها البصير البشير النصير الكسير أختر أحد السبيلين وتخيّر أحد الطريقين أما أن تاتيني فاسرّحك بالسراح الجميل واودّعك بالتوديع الجليل وأقول لك انتِ بتَّة أنت بتُلة انت خِليّة انت بريّة طلقتك فارفتك هجرتك حجرتك وأعطي لك أجر النصرة واودّي عقر الكلفة فتفارقني بالمفارقة الابدية وترحل الى مساكنك القديمة الازلية تعدّ بيتك وتحدّ على رحلتك وأني قد جرَّبتك ومن جرّب المجرب حلتّ به الندامة وعلمتُ سوء خصلتك المنجز إلى الهاوية يوم القيامة فلا ارضى بقيامك في فتأتي ولا ببقائك في قبائي فان منكم منفّرِين وأن منكم