كل أولئك كان عنه مسئولا إلى غير ذلك من الآيات الواضحات الزاجرات الباهرات القاهرات الكاهرات التي تقشعرّ منها جلود الذين يخشون ربهم ويخافون ربهم من فوقهم وانك لستَ من الذين لاينزلونه الناس على منازلهم وينزّلون الأكياس عن مراتبهم ولا يفرقون بين الشريف والوضيع والنحيف والرفيع واللطيف والرقيع والكثيف والمنيع وانك لستَ من الطاعنين الخائنين اللاعنين الخاطئين الجائرين الزائغين الحائرين الضائعين الشاتمين الغادرين الكاتمين الشاجرين وانك لست طويل اللسان عليل الجَنان السارع في اودية العدوان البارع في ادوية الخسران وانك لست من الذين يملأون كلامهم بذكر المعائب وسلب الأعراض ويجعلون خطابهم مملوا بذكر المثالب وقلب الأعراض يدخلون لحوم المسلمين في جملة طعامهم وادامهم ويستغرقون في اغتياب المؤمنين اوقات افطارهم وصيامهم فواحسرتاه ووااسفاه على أن بدأ لي خلاف المظنوني وظهر لي خلاف مكنوني أعينوني ياعباد اللّه اعينوني أيها الناصر سلمك اللّه القادر عن بلايا الماكر والمغادر هاتِ بالجواب وآت بالحراب أن كنتَ من أهل الخطاب والسّلاح ع أن بني عمك فيهم رماح هذا تذكرة امن اراد أن يتذكر تبصرة لمن اراد أن يتبصر وباللّه ثقتي وعليه توكل فطوبى لعبد تزود من ديناه لآخرته وأتخذ من عاجلته لآجلته وكف لسانه وأمسك سِنانه وأصلح جِنانه وترك طغيانه ولم يصر كالجوارح بافساد الجوارح ولا كالكواسب بشر المكاسب وترك المرَح والغرور عملا بقوله تعالى حكاية عن مانصح لقمان الحكيم لابنه ذوي العُلى ولا تمش في الأرض مَرَحًا أن اللّه لايحب كل مختال فخور وتنزّه عن اعراض الناس خوفًا من سوء الأعراض وشدّة الباس وقصد جَلُب المصالح ودرء المفاسد وطلب المنافع وخير المقاصد وتحلى بحسن الشمائل وتخلى عن الرذائل ولم يقم في ميدان المناظرة كقيام شيطان المكابرة ولم ينم في وادي المباحثة كيوم الهاوي في المجادلة وأختار في مقابلة الخصوم طريقة أصحاب العلوم