الصفحة 710 من 792

وارباب الفهوم من اختيار الأنصاف واتقاء الأعتساف والتحرر عن الاذى والبذى واللمر والغمر ونحو ذلك مما هو قبيح عند النبلاء وهو من صنيع الجهلاء وهذه وصية شافية ونصيحة كافية وموعظة كافلة ومعتبة كاملة فاقبل ياناصري نصيحتي وأعمل على وصيتي لتفوز بعطيّتي وتصل إلى خبيّتي أنّ الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون وأخوانهم يمدونهم في الغيّ ثم لا يقُصرون ياناصر اللّه يغفر لك كل غابر كن موصوفًا باللائق والفائق والناطق والسابق والرائق والحاذق والفارق والصادق والطارق والوامق وكن على حَذرٍ عن أن توصف بالسارق والآيق والغاسق والفاسق والزاهق والنافق والناعق والناهق والخارق والحالق والعاتق والراشق والمائق والفاتق واياك ثم اياك أن تلقب بكثرة السباب بالمرتاب ويضرب بك المثل بكثرة الخطل ويجعل لك لسان تحقير في الأولين والآخرين ويحصل لك تعزير في الأولى والعقبى وتوسم بالغدار والمكّار وترجم بالاحجار من جميع الديار والأمصار ويخاطبك أهل الفضل بيا أبا جهل وأم الجدل ويعاتبك أهل العلم بسوء الفهم فتستحق الهَجُر والزجر والعضل والعزل وفوق ذلك كله اني أصير ملولا بما تحترفه غُلولا وكليما بما تكون كلما وسقيما بما تكتسبه رجيمًا وكئيا بما تكون به معتوبًا فأن ضرب الغلام اهانة المولى وطعن الناصر طعن على المنصور بطريق أولى أيها الناصر الباتر لقد تركتَ اتّباعي وهجرتَ اقتفائي وابيتَ عن تقليدي وفررتَ عن تسديدي وكتمت الحق كثيرًا وشتمت أهل الحق كبيرًا وما تخلقتَ باخلاقي وتخلّفت عن اشفاقي فاني بمعزل عن الرد والقدح والجِدّ والكدح في الطرح والجَرح ولستُ بَذيّ اللسان اقسىّ الجَنان البالغ في فضاء الطغيان الوالغ في اناء العدوان أما ترى تصانيفي كيف انطق فيها باللطف والعِطف واتخلَّق بخُلُق أهل النَّباهة والحذاقة واتجنب عن شبهة أهل البُهيت والسُّحت واتحبّب التخلق بكرام العادات فأني من السادات وعادات السادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت