والتَّصنيفِ وغيرِ ذلك من الصِّفاتِ المُقتَضِيَةِ للتَّرجيحِ؛ كشُعْبَةَ ومالكٍ والثَّوريِّ والشَّافعيِّ والبُخاريِّ [ومُسلمٍ] [1] ونحوِهم [2] :
{ن / 26 أ} فالأوَّلُ وهُو ما ينتَهي إِلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] [3] وسلَّمَ: العُلُوُّ المُطْلَقُ، فإِن اتَّفَقَ أَنْ يكونَ سندُهُ [4] صحيحًا؛ كانَ الغايةَ [5] القُصوى، وإِلاَّ فَصُورةُ العلوِّ فيهِ موجودةٌ ما لم يكُنْ موضوعًا؛ [فهُو] [6] كالعدَمِ.
والثَّانِي: العُلُوُّ النِّسْبِيُّ: وهُو ما يقلُّ العددُ فيهِ إِلى ذلك {ب / 22 أ} الإِمامِ، ولو كانَ العددُ {ظ / 34 أ} من ذلك الإِمامِ إِلى مُنتهاهُ كَثيرًا.
وقد عَظُمَتْ رغبةُ المُتأَخِّرينَ فيهِ، حتَّى غَلَبَ ذلك على كثيرٍ منهُم، بحيثُ أَهْمَلوا الاشتِغالَ بما [7] هُو أَهمُّ منهُ.
وإِنَّما كانَ العلوُّ مَرغوبًا فيهِ؛ لكونِه أَقربَ إِلى الصحَّةِ، وقلَّةِ الخطأِ؛ لأنَّهُ [8] ما مِن راوٍ مِن رجالِ الإِسنادِ إِلاَّ والخطأُ جائزٌ عليهِ، فكلَّما [9] كَثُرتِ الوسائطُ وطالَ السَّندُ؛ كَثُرَتْ مظانُّ التَّجويزِ، وكلَّما [10] {هـ / 24 ب} قلَّتْ؛ قلََّتْ.
فإِنْ [11] كانَ في النُّزولِ مَزِيَّةٌ ليستْ [12] في العلوِّ؛ كأَنْ يكونَ [13] رجالُه أَوثقَ {ط / 20 ب} [منهُ] [14] ، أَو أَحفَظَ، أَو أَفقهَ، أَو الاتِّصالُ فيهِ أَظهرَ؛ فلا تردُّدَ في أَنَّ النُّزولَ حينئذٍ أَولى.
وأَمَّا مَن رجَّحَ النُّزولَ مُطلقًا، واحْتَجَّ بأَنَّ كَثرةَ البحثِ تقتَضي [15] المشقَّةَ؛
(1) ليست في «ظ» .
(2) في «أ» : وغيرهم.
(3) ليست في «ن» و «ط» و «هـ» و «ظ» و «ص» و «أ» و «ب» .
(4) في «ص» : مسنده.
(5) في «ظ» : غاية.
(6) ليست في «ص» .
(7) في «ظ» : إلى ما.
(8) في «ب» : بأنه.
(9) في «ط» : وكلما.
(10) في «هـ» : وكل ما.
(11) في «هـ» : وإن.
(12) في «ظ» : ليس.
(13) في «ط» : تكون.
(14) ليست في «ب» .
(15) في «هـ» و «ظ» و «ب» : يقتضي.