الصفحة 11 من 192

قلنا إن يعدل هنا تأتي بالمعنيين وقلنا أنه لا حرج في اتخاذ أحد هاذين المذهبين كذلك في قوله تبارك وتعالى (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) هنا جعل بمعنى خلق لكنها ليست دليلًا للمعتزلة في أن جعل تأتي بمعنى خلق على الإطلاق وهذا حررناه في لقاءات سابقة أن المعتزلة الفرقة المعروفة تقول إن جعل في القرآن كلها بمعنى خلق وهذا مما يحاولون به بهذا التقعيد أن يصلوا إلى أن القرآن مخلوق والقرآن قطعيٌ منزل والقرآن قطعًا منزل لكن جعل تأتي أحيانًا بمعنى خلق وتأتي أحيانًا بغير معنى خلق قال الله تبارك وتعالى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) فهي ليست بمعنى خلق اتفاقًا فلا يمكن لأهل الكفر أنهم خلقوا الملائكة لكنهم اعتقدوا هنا أن الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا فقول الله جل وعلا (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) إنما هو تفننٌ في الخطاب تفنن في الخطاب وإلا خلق السماوات والأرض هو عينه خلق الظلمات والنور وجعل الظلمات والنور هو عينه جعل السماوات والأرض ...

هذا ما تحرر إيراده وتهيأ إعداده وأعان الله على قوله حول الآية الأولى التي افتتح الله جل وعلا بها سورة الأنعام وفي اللقاء المقبل بإذن الله تعالى نستأنف الحديث في هذه السورة المباركة سائلًا الله لي ولكم التوفيق وصلى الله على محمدٍ وعلى آله والحمدُ لله رب العالمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت