الأمر الثاني: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) هذا كله من تأديب الله لنبيه أن الله اقتضت حكمته ومشيئته أنه لا يمكن لناس أن يُؤمنوا ولو أراد الله أن يُؤمن الناس جميعًا لجمعهم على الهدى (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) إذًا أنخ مطاياك ولا تذهب نفسُك عليهم حسرات وكنُ على بينه أنه لابُد أن يكون في الناس مؤمن وكافر وعاصي وطائع وبارٌ وفاجر وقد قلت مرارًا أن الإنسان العاقل ينظر إلى من حوله بعيني القدر وبعيني الشرع بعين الشرع وبعين القدر عين الشرع يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبعين القدر يعلم أن الله جل وعلا قد كتب أنه لابُد أن يكون في الناس كافر ومؤمن وقد كان عمر بن عبد العزيز لما كتب في تخفيض الجباية على أهل الذمة كتب له الوالي إن هذا يضر بيت مال المسلمين فقال إن الله بعث محمدًا هاديًا ولم يبعثه جابيًا فكتب إليه مرةً أُخرى فكتب عمر إن عمر ليعدم انه أحقر عند الله من أن يهدي الخلق كلهم على يديه . وهذا يعطي الإنسان تسليه وعدم انزعاج وهو يدعوا إلى الله جل وعلا (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) ثم قال الله: (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ولم يقل فلا تكونن جاهلًا والمعنى إظهار كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم عند ربه ولطف مخاطبة الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم فإذا جمعت هذا مع ما سلف من حرصه صلى الله عليه وسلم على الشفقة بأمته تبين لك أنه عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يضره بعد مدح الله وملاطفته له ما يقوله أهل الكفر فيه سواءً ممن سبق وأدرك حياته صلى الله عليه وسلم كفار قريش أو ما تراهُ في عصرنا هذا كل يوم ينعق في إحدى الدول ناعق
والله لن يصلوا إليك ولا إلى */* ذرات رمل من تراب خُطاك
هم كالخشاش على الثرى ومقامكم */* مثل السماء فمن يطول سماك