فهرس الكتاب
كما نستفيد من الآية أن الإنسان يجب أن يعرف مراد المتكلم قبل أن يتعجل في حكمه بمعنى (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) يجب الإبحار فيها قبل الحكم عليها لأن الحكم بادي الرأي لا يصلح ، أحد العرب قال في حق غنمه ضيع الغنم ..أقول لها يوما ..ضاعت الغنم فقال:
يا رب سلّط عليها الذئب والضبُعَ
يا رب سلّط عليها على ماذا ؟ على الغنم يا رب سلّط عليها الذئب والضبُعَ السؤال الآن حتى أعلمك السكينة في الحكم هل دعا لها أم دعا عليها ؟
تفرقت غنمه ذات يوم فقال شطر البيت الثاني البيت يا رب سلّط عليها الذئب والضبُعَ ـ طبعًا أُجيب حتى لا أعلق حتى المشاهدين ـ هنا الإنسان يقف بهدوء يقول إن كان قصد أن يُسلط عليها الذئب والضبع في وقت واحد فقد دعا لها لأن الذئب والضبع لا يتفقان فيدفع كلٌ منهما الآخر فإذا التقيا والغنم حاضرة تدافعا وتهالكا ونجت الغنم وإن قصد سلّط عليها الذئب والضبُعَ متفرقين فقد دعا عليها بالهلاك والثبور واضح لكن لا يفهم من الخطاب وحده حتى نفهم ما الذي أراد وهذا كل عاقل يُلقى عليه خطاب يجب أن يتأتى.