نعود للآية: ربنا جل وعلا يقول إن العناد فيهم شيءٌ متأصل وليست القضية فيك أيها النبي أنك لم تحسن عرض الدين عليهم بدليل والله يعلم ما سيكون ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ) الحواس كم ؟ خمس البصر والذوق والسمع والشم واللمس ما أقواها ؟ اللمس ما أقوى الحواس الخمس ؟ اللمس لأن الإنسان قد يعتريه ما يضعف قوة شمه أو يجد مُرًا الماء الزلال أو يُسحر سحر تخييل في عينه أو تلتبس عليه الكلمات واللغط في سمعه فأقوى حواسه ما يلمسه لأن المس أضعف شيء في دخول شيء مؤثر عليه يعني يضعف أن يدخل شيء مؤثر على حاسة اللمس بخلاف الحواس الأُخر الأربع هنا ذكر الله أقوى الحواس فقال (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ) يعني لم يقل جل وعلا فرأوه إنما لمسوه لأن لو رأوه لقالوا (لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) (نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ الحجر15 ) لكن (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ) مع لمسهم إياه (لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) واضح .
لماذا ذكر الله جل وعلا اللمس هنا ؟ لأنه أقوى الحواس وهو أراد أن يثبت جل وعلا أن هؤلاء القوم العناد والاستكبار متأصلٌ فيهم فلو أنك يا نبينا أتيت بكتاب من عندنا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا أن هذا إلا سحر مبين على انه ينبغي أن يعلم أن لمس في القرآن تأتي بمعنى لها معنيان: لمس أي لمسه بظاهر بشرته اللمس المعروف لمست المصحف واضح وهو المقصود هنا .