هو أراد أن يقول أنه كم من نعمة حصل عليها في الليل وكان الليل شفيعًا له في النجاة من محظور وهو بالتجربة يقول إن هذه التجارب التي عشتها وعاشرتها تخبر أن ادعاء المانوية أن الظلمة سبب كل شر لا أصل لهم فالمتنبي رد عليهم لكن من منطلقٍ ذاتي ليس من منطلقٍ عقدي ومشكلة المتنبي أنه يخرج أو يبعث شعرهُ أو يتكلم من مشكاة نفسه لا من مشكاة معتقدات دينيه يحملها وإنما ما تمليه عليه تجاربه أو ما تمليه عليه قراءته يقولها لناس وأنت تعلم أيها المبارك أن الترجمة شاع ذكرها في الأيام العباسية لكن العرب عندا ترجموا عن الكتب اليونانية أكثر ما عنوا به علم المنطق وما يعنى بالأدب فلهذا استفاد الأدباء من تجارب اليونان فظهر في شعرهم وهو في شعر المتنبي أظهر واستفاد النحاة في تحرير النحو وتقسيمه ونشوءه من علم المنطق الذي أخذوه عن اليونانيين فارتقى علم النحو وساد وتفرعت مدارسة وأغفل العرب آنذاك عمدًا أو جهلًا علمين في النقل عن اليونانيين كانا شائعين في الحضارة اليونانية وهو الفن والسياسة فلم يترجموا شيئًا في السياسة ولم يترجموا شيئًا في الفن ولهذا الحضارة العباسية بقيت ضعيفة في قضية السياسة لأن علم السياسة لم يؤخذ من اليونانيين ولم يترجم فما ارتفعت حياة العرب السياسية في عهد العباسيين ولهذا لما جاء هولاكو لم يجد دولةً قائمةً على سوقها لا خليفة يأمر وينهى ولا جيش منظم يدافع والخيانة مجرد خيانة وزيرٍ ينتمي إلى مذهبٍ رافضي تُضيعُ دولةً بأكملها ولو كان هناك قوة سياسية منظمة لما يمكن أن يكون لمجرد أن رجلًا خائن يهلك أمةً بكاملها لكن قلنا من أسباب هذا الأمر عدم الارتقاء السياسي من أسبابه آمران: أولًا .. عدم اللجوء إلى الاستفادة من أحداث الصدر الأول وهذا السبب الأعظم .