وعودًا على ذي بدء فيما يخص قتال المرتدين أو مهادنتهم أقول: تعلمون أن حركات المقاومة ضد العدو الأجنبي المحتل حققت نجاحات كبيرة خلال القرن الماضي في العالم الإسلامي وكان من آخرها في أفغانستان، ومن أسباب النجاح وجود أحد أهم عناصره وهو العنصر المحفز للعامة أعني وجود احتلال الروس الكفار الأجانب مما وفر تعاطفًا شعبيًا أكبر، وهو أمر مهم جدًّا؛ فالشعب للحركة كالماء للسمكة فأي حركة تفقد التعاطف الشعبي تضعف قوة الدفع لديها باستمرار إلى أن تتلاشى الحركة أو تكمن.
وكذا الحال في غزة التف معظم الشعب حول رايات المقاومة الإسلامية ضد عدو خارجي وهم لا يعلمون بأخطاء حامليها.
وكذا الحال في العراق دخل العدو الخارجي غازيًا للبلاد وأخطأ خطأً فادحًا لجهله بالمنطقة، فأثار القبائل وألبها مما أدى إلى تعاطف الشعب مع المجاهدين ومدهم بعشرات الألوف من أبنائه للجهاد ضد الأمريكيين إلى أن حصلت من المجاهدين بعض الأعمال العسكرية التي كان ينبغي أن تُمحص لُيرى مصالحها أعظم أم مفاسدها، كان من أكبرها ضرب أبناء قبائل الأنبار في غير حالة الدفاع المباشر عن النفس [كأن يكونوا متوجهين إلى الإخوة لقتالهم] ، وإنما كانوا في تجمع للاكتتاب في قوى الأمن مما ألهب مشاعر القبائل ضد المجاهدين وانتفضوا عليهم، وتعلمون أن قتل رجل واحد من قبيلة كفيل باستثارتها في تلك الظروف فكيف بقتل المئات.
وينبغي التأكيد على أهمية التوقيت؛ فهو في غاية الأهمية وذلك ما تؤكده الأوضاع والأحوال عبر التاريخ الماضي والحاضر، فيجب أن نضع نصب أعيننا في هذا الوقت أن ترتيب العمل في قيام الدولة المسلمة يبدأ بإنهاك الكفر العالمي، فإن لديه حساسية قصوى من قيام أي إمارة إسلامية، وإن مما يدل على الحساسية المرهفة لدى الغرب من قيام أي إمارة إسلامية مهما كان حجمها هو إمارة الشيخ الخطابي عندما أقامها في المغرب قبل أن يستنزف الصليبيين إلى حد لا يستطيعون فيه الهيمنة على بلاد المسلمين تواجدت قوى الصليب وحاصرت الإمارة إلى أن أسقطوها.
ورغم خلافنا العميق مع جبهة الإنقاذ إلا أنه من باب وصف الحال فعندما حازت بالجولة الأولى للانتخابات على نسبة كبيرة أفادت بأنها ستفوز في الجولة الثانية، اتخذ كبار المسئولين الفرنسيين قرارًا فعليًّا بأنهم سيرسلون فرقًا