من الجيش الفرنسي إلى الجزائر لقمع جبهة الإنقاذ بالترتيب مع الحكومة الجزائرية إذا احتيج إليهم، ولو دخلوا حرب ولزم الأمر لتدخلت بريطانيا وأوربا؛ فقلقهم العظيم من قيام أي إمارة إسلامية يرجع سببه إلى أنهم يعلمون أن المسلمين يمتلكون أمورًا ليست عند غيرهم من الأديان، ففي فترة وجيزة هي عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- دانت الدنيا للمسلمين.
كما أن حدود سايس بيكو والتقسيمات الظاهرة على الخريطة والتي يعترف بها الحكام جميعها ستزول عندما تقوم دولة إسلامية في إحدى الدول فسيتألب الكفر العالمي والإقليمي والمحلي لضربها لإزالة الخصم الذي يهددهم وستصبح كأنما هي داخل حدودهم.
فرأس الكفر العالمي اليوم هو صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة، شريان حياتها والداعم الأساسي لها، والذي يملك قوة مكنته من إسقاط النظام العراقي والإمارة الإسلامية في أفغانستان برغم استنزافه بصورة كبيرة، لكنه ما زال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية حقًا تقوم في المنطقة في هذا الوقت، لذا ينبغي المواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقيمها، وعندها تتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر، ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة -بإذن الله- وإن استدعى الأمر تأخير ذلك لبضع سنين فلا بأس.
وهنالك مسألة مهمة يجب فقهها فمقصد الشريعة هو جعل كلمة الله هي العليا؛ فواجبنا أن نسعى لما سيحقق هذا الأمر في مآله مع مراعاة الضوابط الشرعية في تقدير المصالح والمفاسد، ومعلوم أن هؤلاء اكتتبوا في القوى العسكرية وعندما يؤمرون بالحضور سينفذون، ولكن ينبغي ملاحظة أنهم لا يمتلكون دوافع قوية للقتال وإنما اكتتبوا نتيجة للإغراءات المادية وبالتالي فهم غير مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجل أمريكا، ولن يندفعوا بشجاعة لقتل أبناء عمومتهم ولو قتل منهم أحد أثناء هجومهم علينا فرد الفعل سيكون ضعيفًا، بينما قتلهم عند الاكتتاب بأعداد كبيرة يولد صدمة على القبائل ويستثيرهم ضدنا ويولد عندهم دوافع قوية للقتال رغبة في الانتقام لمن قتل منهم؛ فيجب دراسة أعمال المجاهدين وجهودهم وتبين الأخطاء وأخذ العبر منها.
كما لا يخفى مدى عمق التعصب والثأر عند القبائل وكم للدماء من آثار على الخواص فضلًا عن العوام فقد كان معنا بعض الإخوة المجاهدين الملتزمين إذا رجعوا إلى بلادهم وثارت حرب جاهلية قبلية بين قبيلتهم وقبيلة