أخرى ينخرط بعضهم فيها ولا يستطيعون أن ينفكوا من عادة الثأر للدماء، وإن الضغوط الخارجية على الحكومات المحلية تجعلها تخطئ في التعامل مع القبائل بقتل أبنائها، وكلما ازدادت الضغوط الخارجية تكون الأخطاء في التعامل مع القبائل أكبر مما يؤدي إلى تأليب بعض القبائل ضد حكومات بلدانهم.
وأما المجاهدون إن أحسنوا التعامل مع القبائل فسيكون غالب انحياز القبائل إليهم؛ فالمجتمعات القبلية أثر الدماء فيها عظيم، وتذكرون قول أبي حذيفة -رضي الله عنه- يوم بدر لما بلغه أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن قتل العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال:"أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف"، ثم ندم على قوله هذا -رضي الله عنه- فيما بعد.
وقول الصحابي -رضي الله عنه- عبد الله ابن عبد الله ابن أبيّ ابن سلول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أبي فيما بلغك عنه، وإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله ابن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار"، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا) ، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه- عندما تولى قوم ابن أبيّ مجازاته إن أحدث: (كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنفٌ، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته) ، وهنا فلا يخفى على أحد أن الذين يقتلون تحت راية الأمريكيين أو النيتو أو الحكومات المرتدة ضد المسلمين يجب قتالهم، وإنما الخلاف في التوقيت وهذا يمكن فهمه من قوله -عليه الصلاة والسلام-: (أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله) .
ويمكن فهمه أيضًا من حادثة حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- مع أبي سفيان -رضي الله عنه- قبل إسلامية ويوم كان رأس الكفر في غزوة الخندق، عندما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحذيفة -رضي الله عنه-: (يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ولاتُحدِثَنَّ شيئًا حتى تأتينا) ، قال حذيفة -رضي الله عنه- .... ثم قال أبو سفيان:"يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل"، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فو الله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولو لا عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليّ أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، ثم شئت لقتلته بسهم.