الصفحة 12 من 270

كما كنت أتفكر في إعداد رسالة بالعربية إلى نصارى المنطقة العربية لدعوتهم إلى الإسلام ولتحذيرهم من التعاون مع أعداء الإسلام الغزاة ومعارضة قيام الدولة الإٍسلامية، بل عليهم أن يرحبوا بالفتح الإسلامي كما فعل أسلافهم عندما فتح المسلمون القدس في عهد عمر -رضي الله عنه-.

ثم جاء الهجوم على الكنيسة الكاثوليكية في بغداد، والذي شنه تنظيم دولة العراق الإسلامية الذي ندعمه، والذي -شئنا أم أبينا، رضينا أم سخطنا- يعرف عند الناس بـ (فرع تنظيم القاعدة في العراق) ، وقد استوقفني الهجوم هذا وجعلني أتردد في متابعة مشروع الرسالتين، إذ الأفعال أبلغ من الكلمات، والفعلة التي فعلوها -والاتصالات التي أجروها أثناء الهجوم والبيانات التي أصدروها لاحقًا- لا تساعد أبدًا في كسب تعاطف الناس، كيف وقد جاء الهجوم بعد أيام فقط من إعلان الكاثوليكيين في الشرق الأوسط وغيره معارضتهم لإسرائيل بطريقة أغضبت اليهود وحلفاءهم جدًّا، إذ رفض الكاثوليكيون استخدام التوراة لتبرير احتلال فلسطين واغتصابها؟!

ثم إن الكاثوليكيون تاريخيًّا كانوا من أشد النصارى عداوة لليهود، كما أنهم كانوا الأعداء الأصليين للإنجيليين البروتستانت الذين هم طليعة الحروب الصليبية المعاصرة، وعوامهم في الجملة وفي أيامنا هذه أكثر تعاطفًا وتفاهمًا مع المسلمين من غيرهم من النصارى البروتستانت والأرثوذكس، ولا أنفي وجود العداوة، ولا أنفي أنه لو أُتيحت لهم الفرصة لربما كانوا يحاربون المسلمين اليوم كما يحاربنا الأنجلو ساكسون البروتستانت، كما لا أنفي شدة عداوة البابا وغيره من رؤوس الكنيسة للإسلام والمسلمين -كيف لا والإسلام هو التهديد الأكبر لبقاء سلطتهم اليوم، خصوصًا في أوروبا-، ولا أنفي قيامهم بإرسال بعثات تنصيرية (تبشيرية) هنا وهناك لدعوة المسلمين إلى الردة، ولكني أتحدث عن العموم وعن الواقع الراهن وعن حجم العداوة وحجم جهود التنصير، ولا يمكن أن يقارن حجم جهودهم اليوم ضد الإسلام بحجم جهود الإنجيليين البروتستانت أو جهود الكنيسة القبطية وغيرهم من الأرثوذكس الحاقدين.

بل حتى في البوسنة رأينا وقوف الكروات الكاثوليكيين إلى جانب المسلمين ضد الصرب الأرثوذكس.

وقد رأيتُ أخيرًا في تقرير عن فنزويلا صورة لجدار قد كتبت عليه: (الإسلام تراث الجميع) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت