الصفحة 13 من 270

وخلاصة القول أن عوام الكاثوليك باتوا محل خصب للدعوة إلى الله وإقناعهم بعدالة قضية المجاهدين خصوصًا مع الغضب المتصاعد ضد الكنيسة الأم (الفاتيكان) نتيجة فضائحها وسياساتها المرفوضة من قبل كثير من العوام.

ولكن الهجمات على النصارى في العراق مثل الهجوم في بغداد وما سبقه من الهجمات في الموصل وغيرها لا تساعدنا على إبلاغ الرسالة، فحتى ولو كان المخاطبين عندهم نوع من السخط على الكنيسة الأُم فلن يتفهموا في الغالب مع استهداف العوام من النساء والأطفال والرجال في كنيستهم أثناء القداس.

من أغرب الأمور في هذه القضية وأعجبها ما ورد في وسائل الإعلام من تهديد المهاجمين بقتل الأسرى المحتجزين لديهم وبدء حرب شاملة ضد النصارى في العراق والمنطقة إن لم تفرج الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة المحتجزتين لديها في أديرتها، ومعروف لمن له أدنى معرفة بالنصارى وفرقهم أنه لا توجد علاقة تربط الكنيسة الكاثوليكية بالكنائس الأرثوذكسية، بل ما زالت هناك عداوة قائمة بين الطرفين بحيث أن كل من الطرفين ينظر إلى الآخر على أنه مبتدع! ولولا أننا في عصر (التعايش السلمي والحوار المتبادل) لكانوا الآن يسفكون دماء بعضهم بعضًا كما كانوا يفعلون في الماضي.

وللتقريب أقول: هذه العملية -من وجهة نظر النصارى على الأقل- كما لو أن مجموعةً مسلحة تنتمي إلى طائفة من الطوائف اقتحمت مسجدًا للسنة في الفلوجة -ولا أقول مسجدًا لـ"الصحوات"بل مسجدًا عاديًّا- فاحتجزت المصلين وهددت بقتلهم وشن حرب شاملة على أهل السنة في العراق إن لم تقم الشيعة الروافض بإطلاق سراح أسرى سنيين محتجزين لديهم في حسينيات (مدينة الصدر ببغداد) أو مزارات (مدينة قم الإيرانية) ، فهل يقبل بهذا عاقل؟ وهل كنا سنتفهم مع دوافع وأهداف تلك المجموعة المسلحة أو من يقف وراءها ويتحالف معها؟

بل أليست هذه السياسة التي تتبعها «دولة العراق الإسلامية» هي عينها سياسة (بوش) التي نفرت الأوروبيين وعقلاء العالم؟ فقد قال بوش:"إما معنا وإما مع الإرهابيين"، ولم يترك مجالًا للحياد، وهنا كأن هذه الجماعة في العراق تقول للنصارى:"إما معنا وإما مع حكومة المالكي ولا مجال للحياد، إما أن تدفعوا «الجزية» لدولتنا الوهمية التي لا تستطيع حماية نفسها ناهيك عن حمايتكم، وإما نبيد خضراكم ويابسكم"، فهل هذا هو العدل الذي نتحدث عنه ويتحدث عنه الشيخ في بياناته ورسائله؟ أين الدليل أن النصارى في العراق وقفوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت