جانب الحكومة أو الأمريكيين كطائفة؟ في ظني -وقد أكون مخطئًا- أن المسألة لا علاقة لها أصلًا بتعاون طوائف النصارى الضعيفة المهمشة مع الحكومة والأمريكان بقدر ما لها علاقة بكون جماعة (الدولة) يعتقدون صحة دولتهم الوهمية ويتعصبون لما قاله أبو عمر البغدادي -رحمه الله- من بطلان ذمة النصارى العراقيين ووجوب عقدهم ذمة جديدة على الشروط العمرية مع (دولة العراق الإسلامية) ودفع الجزية لها ... مقابل ماذا؟ لا شيء!
وغني عن القول بأن مجرد الاحتجاج بقول الفقهاء:"الأصل في دماء الكفار الحل إلا بعهد أو ذمة أو أمان أو إسلام"في غير محله وخارج عن محل النقاش، فنحن هنا إنما نتكلم عن المصلحة والمفسدة وعن الأولويات، لا عن أصل المسألة.
وما أجمل ما ذكره الشيخ أُسامة أخيرًا -عند الحديث عن الخطاب الإعلامي- من أن العبارات القوية التي وردت عن السلف قد قيلت في زمن عزة وتمكين وبالتالي فلا تصلح لوقت الاستضعاف هذا، وأنا أقول: وكذلك بعض أحكام الفقهاء المتعلقة بالجهاد قد أصدروها في زمن كان للإسلام قوة ومنعة وشوكة، ولذلك فلا يمكن تطبيقه في أيام الضعف كأيامنا هذه[وأنا أقصد هنا ما ذكر بعضهم -مثلًا- من استحباب أو وجوب هدم الكنائس وحرق الكتب الدينية المنحرفة ونحو ذلك من الأمور التي قد لا تصلح في جهادنا اليوم؛ لأن طبيعة قتالنا تختلف عن قتالهم؛ ولأن لنا أولويات أُخرى، كدفع الصائل مثلًا، في حين أن الفقهاء كانوا يتحدثون عن جهاد الطلب ... إلخ).
وسبحان الله! أين موقف جماعة «دولة العراق الإسلامية» من النصارى من موقف الشيخ أُسامة في كلمة (الحل) قبل ثلاثة سنوات؟ وأين موقفهم هذا من رسالة الشيخ أيمن الموجهة للأقباط في -أظنه- كتاب التبرئة؟ [وقد رجعتُ للكتاب ووجدتها بالفعل في"الفصل الرابع عشر: ملاحظات على ما ورد بالحلقة العاشرة"، وأنصح بمطالعتها فإنها تبين لك مدى مخالفة موقف (خلافة العراق الوهمية) لموقف الشيخين أيمن وأُسامة] ، وأين موقفهم من موقف الشيخ عبد الله عزام المرن من النصارى في بلاد العرب اليوم (انظر تفسير سورة التوبة والمعارضة التي تلقاها من الشباب الحاضرين) ؟ وأين موقفهم هذا من موقف الشيخ أبي محمد المقدسي الرافض لتفجير الكنائس -انتبه: مجرد تفجير الكنائس ولو كانت فارغة من الناس، فكيف إذا كان فيها ناس؟!