الصفحة 147 من 270

ومما يدل على ذلك الانتشار الواسع للفكر الجهادي ولاسيما عبر الشبكة العنكبوتية، والعدد الهائل من الشباب رواد المواقع الجهادية، وهو مكسب كبير تحقق -بفضل الله- لصالح الجهاد رغمًا عن الأعداء وجهودهم.

إلا أنه في المقابل بعد أن اتسعت الحرب وانتشر المجاهدون في أقاليم عديدة انهمك بعض الإخوة في القتال ضد الأعداء المحليين، وازدادت الأخطاء التي تقع نتيجة خلل في حسابات الإخوة المخططين للعمليات أو نتيجة لأمر يجد قبل التنفيذ، إضافة إلى توسع البعض في مسألة التترس مما أدى إلى سقوط بعض القتلى من المسلمين -نسأل الله أن يغفر لهم ويرحمهم ويعوض أهلهم خيرًا-، وأحسب أن مسألة التترس قد بحثت منذ قرون في ظروف مختلفة عن الواقع اليوم؛ فهي بحاجة إلى إعادة بحث حسب المعطيات المعاصرة، ووضع حدود واضحة يفقهها عامة الإخوة حتى لا يقع ضحايا من المسلمين إلا في ضرورة قصوى.

ومن الأخطاء التي وقعت قتل بعض من لا يفقه عامة المسلمين وإباحة قتلهم، وكما تعلمون أن من قواعد الشريعة جلب المصالح ودرء المفاسد، وهو ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع رأس النفاق عبد الله بن أبي؛ فهذه المسائل مع غيرها أدت إلى خسارة المجاهدين لجزء لا يستهان به من تعاطف المسلمين معهم، ومما زاد خسارة المجاهدين استغلال الخصوم لبعض أخطاء المجاهدين وتشويه صورتهم لدى جماهير الأُمَّة لفصلهم عن قواعدهم الشعبية، ولا يخفى عليكم عظم ضرر هذا الأمر ففقد جماهير الأُمَّة هو شلل الحركات الجهادية.

وهنا مسألة مهمة ينبغي الانتباه إليها وهي أن قيامنا ببعض العمليات التي لا تتوخى الحذر فيما يؤثر على تعاطف جماهير الأُمَّة مع المجاهدين سيؤدي إلى كسبنا لبعض المعارك وخسارتنا للحرب في نهاية المطاف، وهذا سيلزم قياسًا دقيقًا لتداعيات أي عملية قبل القيام بها من إيجابيات وسلبيات، ومن ثم معرفة أيهما أرجح.

كما ينبغي أن يتم جمع كل ما يتاح جمعه من العمليات، ولاسيما العمليات الفدائية الإنغماسية التي قام بها المجاهدون أو غيرهم كمنظمة التحرير الفلسطينية مثلًا ودراسة الإيجابيات والسلبيات فيها، وتكون الدراسة على وجهين:

• وجه الخطوات العملية المطلوبة لنجاح العملية أو التعثرات التي تؤدي لعدم نجاحها والآثار المترتبة على العدو منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت