ومن سلبيات القيام بالعمليات ضد الأمريكيين في الدول الإسلامية التي لم تتهيأ فيها مقومات نجاح الجهاد وخلع الحاكم أن النظام حتى لا يتهمه الأمريكيون بالتقصير سيقوم بردة فعل هائلة على المجاهدين تؤدي إلى دفاعهم عن أنفسهم وانتقامهم من هذا النظام، مما يدخل الإخوة والنظام في الحرب التي لم نبدأها ضده؛ لأن قوة الإخوة غير مهيأة لها وبذلك تكون المحصلة واحدة.
وكذلك من سلبياته أن الدخول فيما سبق ذكره يغير الخط العام وهو عدم تبديد طاقتنا مع الأنظمة في هذه المرحلة، إضافة إلى خسارتنا لتعاطف المسلمين معنا، عندما نفقد نظرة المسلمين لنا بأننا من يدافع عن المسلمين، ويقاتل عدوهم الأكبر التحالف الصليبي الصهيوني دون أن نقتل من يحسب العوام أنهم المسلمون، فإن قاتلنا الحكام ونحن على هذه الحال، ولم نرد عليهم بالدفاع المباشر أثناء هجومهم علينا وتكرر هذا الأمر مرات عدة، سيظهر أننا مظلومون وأن الحكام هم الظلمة مما يزيد كره الناس لهم، ويشعرهم أن الحكام لم يدافعوا عن إخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا يقاتلون المجاهدين الذين يدافعون عن أهلنا هناك.
بينما بدخولنا في قتال ضد الحكام خارجًا عن الدفاع المباشر نكون قد أنزلنا الضرر الذي كان سيترتب على الحكام من قتالهم لنا بسبب أنه سيتاح لهم قلب الحقيقة، وسيظهر الإعلام للناس أننا من يقاتل الحكومة ويقتل المسلمين، وبين ضجيج القتل والقتال سينسى الناس من الذي ابتدأ القتال ضد الآخر، وبذلك نخسر الناس ونقوي موقف الحكومة دون أن نقطع عدوانها عنا.
وإن مما يعين على نجاح قتالنا للأمريكيين في الدول غير الإسلامية والتقليل من تكاليفه أن تكون مجموعات محدودة تبتعد عن الأوساط المسلمة المتدينة، وتنطلق من الدول التي للمجاهدين فيها وجود دون الإعلان عن المكان الذي انطلقوا منه حتى لا تعود ردة الفعل على المجاهدين فيه، وبما أن الأمر معرض لأن يعرفه الخصوم فيستحسن أن يتم التدريب والانطلاق من الجبهات المفتوحة فهي بطبيعة الحال يبذل فيها الخصوم قصارى جهدهم.
ومن الفرص التي ينبغي انتهازها في استهداف الأمريكيين هي حالة الارتخاء الأمني التي تكون في البلدان التي لم نقوم فيها بأي عمل.