الصفحة 152 من 270

والمقالات والذين يقومون بالتعليق على الأفلام الجهادية حتى يعينوه على أن يكون الإعلام الجهادي في ذلك الإقليم يتصف بالموضوعية والقبول عند أبناء الأمة، ويكون هذا الأخ إما المسئول الإعلامي كما هو الحال في الأقاليم، أو يتم استحداث وظيفة (المدير العام لأقسام الإعلام) في كل إقليم فلا يتم نشر الإصدارات قبل اطلاعه عليها بما في ذلك خطابات القادة، ويكون لديه حق إيقاف أي إصدار وردت فيه عبارة تُرى أنها خارجة عن السياسة العامة سواء المضمون أو التوقيت فتتم مراجعة من أوردها وإفادته بأنها تتعارض مع السياسة العامة وتشتت أنظار الأمة عن أهداف المجاهدين الكبرى كقضية فلسطين، وتعين الخصم على تشويه سمعة المجاهدين؛ فالخشية على المجاهدين في هذه المرحلة كبيرة من بعض تصرفاتهم وكلماتهم.

ومن الأمثلة على ذلك عندما كان عوام الأمة في قمة التفاعل مع أسطول الحرية المتجه نحو غزة لكسر الحصار وإيصال المساعدات المدنية لأهلنا هناك وما حصل من إيقاف اليهود له بالقوة المسلحة، وقتل بعض من كان فيه وتحريك تركيا للأمر مما جعل حدث أسطول الحرية يطغى على الإعلام بشكل كبير جدًّا، وهو ما اضطر الساسة الغربيين للحديث عنه وانتقاد الإسرائيليين، نشر على أحد المواقع في الشبكة العنكبوتية خطاب لنائب أبي بصير في اليمن أخينا سعيد الشهري ما ظهر منه على الإعلام هو حديثه عن اعتقال إحدى أخواتنا في بلاد الحرمين، ومطالبة المجاهدين هناك بالقيام بعمليات خطف للغربيين، والأمراء من آل سعود، وكبار موظفي الأمن لإطلاق سراحها.

وبعد صدور هذا الخطاب قامت قناة العربية باستغلاله استغلالًا كبيرًا والتركيز عليه، فجعلته الخبر الأول في نشراتها الإخبارية، واستضافت رجالًا وشبابًا من عامة الناس في الطرقات كما زعموا، وكذلك عددًا من علماء السوء ورجال الدولة، ولا شك أن لبعضهم قبولًا عند بعض من يجهل حالهم من أبناء الأمة ليتحدثوا عن الشريط ويظهروا صراحة وتلميحًا كل بحسبه أن المجاهدين لا اهتمام لديهم بقضية فلسطين وحصار إخواننا في غزة، وإنما همهم القتل والإفساد والتشاجر مع رجال الأمن وليس اليهود الغاصبين.

ولا شك أن صدور هذا الخطاب كان بدافع الغيرة على دماء وأعراض المسلمين، وهي غيرة محمودة من أخينا يؤجر عليها، إلا أنها لم تكن متناسقة مع الأحداث حيث أن المسلمين في ذلك الحين مليون ونصف تحت الحصار، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال، ولهم عند اليهود أكثر من عشرة آلاف أسير بينهم كثير من الأخوات والأطفال في ظروف مأساوية، فكان صدور الخطاب خاصة في مثل ذلك التوقيت يتنافى مع سياستنا في التركيز على العدو الأكبر، ويخفي اهتمامنا بالقضايا الأساسية التي من أجلها بدأنا الجهاد، وينبئ الناس بأننا في قتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت