الصفحة 22 من 270

وأود أيضًا الإشارة هنا إلى أن (أُمة استوديو) وهو جناح إعلامي للأوزبك على ما أظن، قد أصدر قبل سنة فيلم توعدوا فيه وبكل وقاحة بتفجير المساجد انتقامًا للهجوم على المسجد الأحمر وقصف غيرها من المساجد في منطقة القبائل وغيرها، وكان في الفيلم هذا صور عديدة لتدريبات ومعارك في ديرا آدم خيل وكوهت وأوركزاي ومهمند وغيرها، كما هددوا بقتل الصحفيين، وعرضوا صورة لمراسل قناة الجزيرة الإنجليزية، وهذا المراسل كان ينفي مسئولية حركة طالبان عن تفجيرات الأسواق في الوقت الذي كان غيره يتهمون الطالبان بها! ولكن لم يشفع له موقفه ذلك عند هؤلاء الفسقة.

وأختم هذا السرد بقصتين تدلان على خطورة الموقف والجهل المستشري في الصفوف:

القصة الأولى: منذ ما يزيد عن سنة دار حديث بيني وبين أحد الشباب من أولاد المهاجرين العرب حول هذه التفجيرات في المساجد في باكستان، فذكرت له أنه لا يجوز، وأن قادة التنظيم وطلبة العلم فيه لا يروم تفجير المساجد وينهون الناس عنه، حتى لو كان المسجد في مجمع عسكري أو حكومي أو نحوه، وأنهم أصدروا بيانات في ذلك، بل وأن الشيخ عيسى -فرج الله عنه- قد سمعته بأُذني يقول أنه لا يرى تفجير مساجد الشيعة في باكستان، رغم تكفيره لهم تبعًا لعلماء باكستان [طبعًا يظهر أن هناك استثناءات، فقد كان الشيخ عيسى يرتب لمهاجمة كبار قادة الحكومة والجيش أثناء صلاة العيد، وقد قيل لي إن إخوة القاعدة قاموا بالهجوم على مسجد ضباط الجيش براولبيندي، وهو المسجد الذي يحتاج -خلافًا لغيره من المساجد الحكومية- إلى بطاقة عضوية خاصة للدخول] ، فلم يقتنع هذا الشاب بكلامي، وردَّ بأن أغلب -أو ربما قال: كل- المساجد هي مساجد ضرار مليئة بالمخبرين والجواسيس وموظفي الحكومة إلخ ولا حرمة لها، وذلك بناءً على كلام لسيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن، وهذا الكلام قد حكاه له أبوه، فقلت له: خيرًا، إذا كنتم ترون أنها مساجد ضرار فاهدموها، ولكن لا تفجروها والمصلين بداخلها! فانتهى النقاش ولا أدري هل اقتنع برأيي أم لا.

فتأمّل شاب مستعد لتفجير المساجد بمن فيها بناءً على ما نُقل إليه من تعميمات سيّد قُطب -رحمه الله-.

القصة الثانية: ذهبت مجموعة إلى منطقة كُرَم القبلية لمقاتلة الجيش، واجتمعت هناك بالطلبة المحليين، وكمنوا للعدو عند أحد الشوارع العامة، فتأخرت قافلة الجيش، فسأل أحد الموجودين:"إذا لم يأت الجيش، فماذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت