الصفحة 23 من 270

نفعل؟"فقال قائد مجموعة الطلبة:"فلنهاجم الشيعة"، فقال السائل:"فإن لم يأت الشيعة؟"فقال القائد:"فلنهاجم المنافقين"، ويقصد بذلك عامة الناس والمارة، فغضب قائد المجموعة الوافدة واعترض على كلامه، فأُصيب القائد المحلي بالخجل وزعم أنه إنما كان يمزح، فردَّ قائد الوافدين:"كيف تمزح هكذا أمام جنودك وأفرادك؟"وقد حدثني بهذا الأخ الذي كان يقود الوافدين."

بعد: فهذا غيض من فيض وقليل من كثير، وحاولت أن أقتصر على الأحداث التي أعلم يقينًا أنها صحيحة النسبة إلى المجاهدين والمحسوبين على المجاهدين، أو يغلب على ظني أنها كذلك، وإلا فالقائمة طويلة جدًّا، كما أني لم أتطرق إلى أحداث السرقة والاختطاف والجرائم الأُخرى التي يقوم بها هؤلاء المفسدون.

ومعلوم أن استحلال المساجد وسفك الدماء المعصومة فيها لم يعرف عبر التاريخ إلا عن أفسق وأفسد الطوائف كالخوارج والقرامطة وحجاج بن يوسف، ثم الصليبيين والتتار والمغول وتيمور لنك بطل أوزبكستان القومي (وإن لم يكن أوزبكي النسب، ولكن يبدو أن شدته وغلظته ووحشيته أعجبتهم) !، ثم اليهود والرافضة، ثم في عصرنا الأمريكان وطغاة العرب والعجم كملوك الحجاز ونجد وحكام سورية وحاكم باكستان برويز مشرف، والآن اشتهر بهذا الفعل المسحوبين على الجهاد والمجاهدين مثل حركة حماس وحركة طالبان وباكستان وأفغانستان!

وأنا لا أشك لحظة أن ما ينزل بالحركة الجهادية في هذه البلاد من مصائب ما هي إلا عقاب أنزله الله علينا بسبب ذنوبنا وظُلمنا، أو بسبب ذنوب بعضنا وسكوت الآخرين، ولا أرى أن موقفي هذا من المبالغة والتهويل، فالآيات والأحاديث وأقوال العلماء في ذلك كثيرة مشهورة ولا داع لسردها هنا، وقد ذكر بعضها الشيخ أبو يحيى في رسالته (الربيون ومسيرة النصر) ، كما تطرقت إلى بعضها في مسودة أعددتها حول هذا الموضوع وسأنقلها هنا لاحقًا -إن شاء الله-.

وقد تقولون:"ولكننا أنكرنا على أصحاب هذه التجاوزات، وما زلنا ننكر عليهم ونرشدهم إلى الصواب في كل فرصة وفي كل مناسبة"، فأقول: نعم، أعلم ذلك، وقد أحسنتم في ذلك، وبعض المعلومات التي ذكرتها هنا عن تفجيرات المساجد ونحوها جاءتني أصلًا عن بعض المشايخ الذين نقلوا إليَّ بعضًا من تجربتهم في النصح والإنكار [التي باءت وللأسف بالفشل في أكثر الأحيان، لضيق آفاق المخاطبين وصغر عقولهم، وميل قلوبهم إلى القسوة والغلظة والغلو والتعصب إلى أقوال الرجال وراياتهم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت