أقول: قد أحسنتم في ما قمتم وتقومون به من جهود في هذا الشأن، ولكن اسمحوا لي بإبداء رأيي المتواضع في الأسلوب الذي تتبعونه في الإنكار، حيث يظهر لي أن هذا الأسلوب لا يرتقي إلى مستوى المنكر ولا يناسب نوعيته؛ فأنتم تلتزمون السرية في الإنكار والنصيحة، وترون أن في ذلك مصلحة راجحة، وأن الجهر بالإنكار فيه مفسدة من إحداث شق في الصفوف أو إظهار لعيوبنا أمام الأعداء ليستغلوها، إلى غير ذلك من الحجج التي قد يكون لها حظ من النظر.
أمّا عن احتمال إحداث شق في الصفوف، فهو ذاك: مجرد احتمال، والحقيقة أن هؤلاء الذين يقومون بهذه الأفاعيل قد يكون من الأفضل أن لا يبقوا في صف المجاهدين، بل هم بمثابة لوثة تجب إزالتها وتطهير وتمحيص الصفوف منها.
وأمّا عن إظهار عيوبنا أمام الأعداء ليستغلوها، فإن هذه الهجمات الظالمة هي -والله- عيب من أكبر وأشنع وأظهر العيوب، وقد استغلها الأعداء أيما استغلال، واستخدمها في تشويه صورة المجاهدين المخلصين المتقين حتى بات الكثير من العوام والخواص ينظرون إلى المجاهدين على أنهم عبارة عن أُناس لا يتورعون عن أخذ أموال الناس بالباطل وتفجير المساجد وسفك دماء العشرات في سبيل قتل واحد أو اثنين ممن نصب لهم العداوة، في حين أنهم يتورعون عن سماع المعازف والنظر إلى امرأة أجنبية -وهي أمور لا يلقي أكثر العوام لها بال كما تعلمون، ويرونها هينة وليست كذلك، وإن كانت لا تقارن بحال الموبقات التي نحن بصدد الحديث عنها، ومن هنا استطاع المشايخ والخطباء تصوير المجاهدين على المنابر وعلى الهواء مباشرة بأنهم حرورية العصر أو قرامطة الزمان عند البعض، واستطاعوا إقناع الكثير من المسلمين بصحة ما يقولون، واللوم -أو جزء كبير منه- يجب أن يلقى على عاتقنا نحن، إذ نحن ساهمنا في ذلك بعدم توضيح موقفنا من هذه الأعمال المحرمة بصورة كافية، كما ساهمنا في مواصلة الجناة جناياتهم بدفعنا التهمة عن المسئولين ووضع المسئولية على عاتق شركة (بلاك واتر) !
وقد علمت أن الشيخ أبا عبد الرحمن عطية -حفظه الله- كان قد تطرق في -مسودة فتواه عن تفجيرات الأسواق العام الماضي- إلى احتمال صدور بعض هذه الأعمال عن بعض المجموعات الجهادية، وشد النكير على أصحاب تلك التوجهات الغالية الفاسدة، إلا أنه قام بحذف تلك الفقرة قبل نشر الفتوى، بناءً على نصائح بعض الأخوة -هداهم الله- الذين نصحوه بحذفها بحجة أنه لا ينبغي أن نقر باحتمال صدور مثل هذه الأفعال عن