أي أن أمامنا أكثر من مئة ضعف حتى يكون عدد قتلاهم في أفغانستان كعدد قتلاهم في فيتنام ومع ذلك لم تحسم الحرب هناك بسبب هذا العدد الكبير من القتلى.
وبذا يتضح أن النسب الضئيلة في مصائب الأمم والتي لا تذكر لا تؤثر عادة في مثل قضايا الشعوب وغضبها وثورتها، وتستطيع التعايش معها وتحملها وهذا يُظهر أن الطريق أمامنا طويل جدًا لكسب المعركة في أفغانستان إذا كان الأمر متوقفًا على عدد قتلى الخصوم فقط.
إلا أن هناك عناصر أخرى مؤثرة في وقف الحرب منها ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في أمريكا بعد الحادي عشر وحربَيْ العراق وأفغانستان إلى نسبة عشرة في المئة من القوى العاملة هناك وهو ما يقدر بعشرة ملايين عاطل، وهو رقم كبير جدًا إذا ما قيس إليه عدد قتلاهم في أفغانستان! حيث تصل النسبة إلى واحد في كل عشرة آلاف، وهؤلاء العاطلون يعلمون أن جزءًا من الضرر الذي لحق بهم كان بسبب الإنفاق الهائل على الحربين في العراق وأفغانستان، والجزء الآخر بسبب الجشع والفساد المالي والإداري في نيويورك وواشنطن.
وهذا العدد الكبير من الناس لم يستطع بعد أن يحسم في إيقاف مصادر تلك الأضرار وإنما ساهم مع الآخرين في إسقاط إدارة الجمهوريين التي تسببت بتلك المصائب ورشحوا الديمقراطيين للكونجرس والرئاسة ومع ذلك لم تتغير الأمور كثيرًا.
فإذا كان عشرة ملايين عاطل عن العمل لم يستطيعوا أن يحسموا الأمور لدفع الضرر عنهم بشكل جذري فمن باب أولى ألا يحسم الحرب الضرر الواقع عليهم بقتل ألف جندي في أفغانستان.
وبذا تتأكد أهمية العمل الخارجي ولا سيما داخل أمريكا للضغط على ثلاثمئة مليون أمريكي حتى يتحرك الشعب ككل لإيقاف الحروب الظالمة الضاغطة على شعوب المسلمين ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان.