الصفحة 222 من 270

ومما يؤكد هذا المعنى، أثر الرعب الذي أصابهم برجل واحد -أعني عملية عمر الفاروق فرَّج الله عنه- رغم أن الطائرة لم تنفجر فقد اعتمدوا لاتخاذ احتياطات أمنية قرابة أربعين مليار دولار تكاليف مباشرة وغير مباشرة وهو أضعاف ما كانت تنفقه الإدارة على الحرب في كل سنة من السنوات الأولى في أفغانستان.

فالمصائب العامة كقتلى حوادث السيارات وموتى أضرار التدخين حيث يبلغ عددهم أربعمئة ألف 400000 شخص وهو عدد ضخم أمام عدد قتلى الحرب في العراق وأفغانستان، إلا أنهم لم يخرجوا بمظاهرات حاشدة لإغلاق شركات الدخان وكذلك الحال بالنسبة للأمراض الوبائية والحروب وغيرها، فعندما تكون نسبة الضرر على الشعب ضئيلة كثلاثة في الألف -مثلًا- تستطيع الأمم والشعوب أن تتعايش معها فكيف ونحن نتحدث عن نسبة ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون؟! فمن باب أولى أن يتعايش معها الشعب الأمريكي لعقود طويلة جدًا.

فإن عرفنا نقطة ضعف خصمنا أدركنا أنه طالما أننا نريد تحقيق هدفنا الأساس فيجب أن تكون عملياتنا تصب بشكل مباشر في الضغط على العصب الأمني والاقتصادي للشعب الأمريكي، فمنذ أن أُسست أمريكا لم تُضرب في عقر دارها حتى"بيرل هاربر"كانت في جزيرة في المحيط تبعد أكثر من ألف ميل عن أمريكا، فهم قد توارثوا الأمن وألا يتجرأ أحد عليهم في عقر دارهم، فحسهم الأمني مرهف جدًا تجاه العمليات العسكرية داخل بلادهم؛ ولذلك يسهل تضخم الأمر في حسهم مما يؤدي إلى غضبهم وتورثهم على ساستهم والتحرك لإيقاف الأسباب التي دعت إلى فقدهم لأمنهم.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن من الأسباب الرئيسة لعدم تحقيق أي نجاح في قضية فلسطين منذ أكثر من ستة عقود أن الداعم الرئيس لليهود -أمريكا- لم يتعرض لأي ضغط يؤثر عليه داخليًا، وبالتالي لم يشعر الشعب الأمريكي بمعاناة أهلنا في فلسطين عامة وغزة خاصة.

وإن مثال الحال في فلسطين: كوجود سفينة في البحر الأبيض لديها رافعة عملاقة أدلت بحبالها فيلًا ضخمًا داخل فناء دارنا الضيق فهدَم جدران الدار وآذى أهله، فقاموا يضربونه بالعصي منذ أكثر من ستين سنة ليخرجوه من دارنا ولكن دون جدوى، ومعلوم أن العصي لا تؤثر في الفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت