ولم تكن تبرئة التنظيم مجرد خطوة إعلامية فارغة، وإنما كان وما زال التنظيم يبذل النصيحة تلو النصيحة إلى أصحاب هذه التجاوزات مباشرة وعبر قنواته الخاصة، وينكر عليهم أفعالهم الشنيعة تلك، ويرشدهم إلى الصواب أملًا في تصحيح المسار ومنع تكرار ما حدث، وقد أعطت تلك الجهود ثمارها في بعض الأحيان، ورجع قوم إلى الصراط القيوم، غير أن هناك من يصر على إتباع طريقة خاطئة وفقه أعوج في سبيل الانتقام ممن ظلمه أو خذله أو وقف مع عدوه، حتى ولو جاء هذا الانتقام على حساب الأبرياء من المسلمين، وهذا الروح الانتقامي الأعمى والتعصب الجاهلي ليس من أخلاق المجاهدين المخلصين الصادقين في شيء.
وها نحن نعلنها مجددًا وعلى رؤوس الأشهاد: نتبرأ من كل عملية تقوم بها مجموعة جهادية لا تراعي حرمة المسلمين ودماءهم وأموالهم، ونرفض أن تنسب هذه الجرائم إلى تنظيم قاعدة الجهاد، وإذا ثبت أن للمسئولين عنها علاقة تربطهم بالتنظيم فسوف يتخذ التنظيم الإجراءات المناسبة بحقهم، ولا يغير هذا الموقف والحكم كون الفعلة ارتكبت باسم الجهاد، أو باسم إقامة الشريعة والحدود، أو باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما دام الأمر محرمًا في دين الله فنحن بريئون منه، ولا يجوز أن تتخذ هذه الجرائم الفردية ذريعةً للصد عن فريضة الجهاد العينية، حيث أن الخطأ لا يبرر خطأً أكبر منه، ونحذر المسئولين عن هذه الجرائم من خزي الدنيا وعذاب أليم في الآخرة، فإن عواقب الظلم وخيمة، والظلم ظلمات يوم القيامة، والظلم من أسباب الهزيمة والخذلان وحل المصائب والفتن بعامة المسلمين والمجاهدين كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، وعلى من أصر على هذا السلوك الإجرامي الجاهلي أن يعلم أنه مهدد بلقاء نفس المصير الذي لقيته قيادات وجماعات وتيارات أُخرى في ساحات مختلفة بعد أن استباحوا دماء المسلمين والمجاهدين تعصبًا لجماعاتهم ومناهجهم وراياتهم بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية؛ ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتله جاهلية؛ ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) رواه مسلم.
وإني لأتعجب ممن يستحل لنفسه أو لغيره تفجير مسجد مكتظ بالمصلين أو أي محل آخر يتجمع فيه المسلمون، فقط من أجل اغتيال شخص واحد من الموجودين في المكان! ويزداد عجبي عندما يحدث هذا في مناطق مشهورة بصناعتها لجميع الأسلحة النارية، حيث تباع فيها بأبخس الأثمان. ويمكن شراءها بغاية السهولة!