الصفحة 28 من 270

فهلا -إن كان هذا الشخص المستهدف يستحق القتل فعلًا- هلا استخدمتم أسلوبًا آخر غير هذه الهجمات العشوائية التي لا يبيحها عقل ولا دين، ولا تفرق بين العدو والصديق، والطفل والشيخ، والرجل والمرأة، والمسلم والكافر؟ وهلا تذكرتم أنكم إنما تقاتلون في مدن المسلمين لا في حصون الكافرين؟!

وإن قلتم إن هذا الأسلوب الهمجي معروف في عرف قبيلتكم أو تقاليد قومكم، أو جائز في رأي شيخكم أو أميركم قلنا: فإنه لا يجوز في إسلامنا، وتبًّا وسحقًا لتلك الأعراف والتقاليد والآراء! ولا خير في قتال لا يراعي أحكام الشريعة، ويلتزم بدلًا منها بالأعراف القبلية والآراء البشرية المخالفة للشرع التي لا يختلف حكمها عن حكم الدساتير والقوانين الوضعية؛ فكلها يجب التبرؤ منها ولا يجوز الالتزام بها.

أخي المجاهد: إن الذي يرضى بمثل هذه الأفعال أو يأمر بها أو يقوم بها إما جاهل يحتاج إلى تربية وتعليم، وإما عميل مدسوس في الصفوف لصالح أعداء المجاهدين.

ومع رجاءنا أن القائمين على هذه العمليات الإجرامية المشوهة للجهاد والمجاهدين إنما يمثلون شرذمة قليل مهمشة إلا أننا نذكر الجميع بواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده؛ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) (رواه الترمذي وحسّنه، وحسّنه الألباني) .

وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) (رواه الترمذي) .

وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: (تمنعه من الظلم) (رواه البُخاري) .

وعليه فيجب على كل مسلم ومجاهد إذا علم عن فرد من الأفراد أو قائد من القادة -ولو كان أميره- الإقدام على مثل هذه الأفعال الظالمة المحرمة تحريمًا مغلظًا أن ينصحه، فإن لم يستجب لنصيحته ولا لنصيحة غيره من العقلاء أن يبادر بالإبلاغ عنه، لا لشرطة الطاغوت أو جيشه أو أجهزته الأمنية، فذلك ظلم أعظم وخطأٌ أفحش وجرم قاتل، وإنما لمن يثق بعلمه وتقواه ومن أمراء المجاهدين ومشايخهم ليتخذوا الإجراءات المناسبة في حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت