الصفحة 29 من 270

الجناة، وذلك تطبيقًا لقول الله -عزَّ وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}

كما يحرم على المجاهد أن يطيع أميره في معصية الله، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف) (متفق عليه) ، فإذا أُمر المسلم بأمر مخالف للشرع فلا يجوز حينئذ طاعة أميره ولو كان أميره سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، فكيف بمن دونه؟! وإذا التبس عليه الأمر الذي أُمر به وهل هو من المباحات أم من المحرمات وتعذر عليه استفتاء عالم فليستفت قلبه، وليحتاط لدينه وآخرته وليتذكر دائمًا أن الأصل في أرواح المسلمين وأموالهم وأعراضهم الحرمة المغلظة، وأنه لا يباح سفك دماء أحد منهم ولا أخذ ماله ولا هتك عرضه ولا إيذاءه ولا تكفيره إلا بحق الشرع وببرهان أوضح من الشمس في كبد النهار.

قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء - 93:94)

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزال المؤمن في فسحةٍ من دينه، ما لم يصب دمًا حرامًا) (رواه البخاري) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) (متفقٌ عليه)

وفي الختام، أُذكر نفسي وإخوتي المجاهدين أن القيام بفريضة الجهاد والقتال بل وحتى الموت في سبيل الله لا يجعلنا في أمان من غضب الله إن أفسدنا جهادنا بكبائر الذنوب والموبقات ولم نتب قبل فوات الأوان، ولا أدل على ذلك من قصة النفر الذين كفرهم القرآن باستهزائهم بآيات الله وقد خرجوا مع المسلمين في غزوة تبوك، ولا أدل على ذلك من قصة الرجل الذي قُتل في غزوة من غزوات الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فقال الناس:"فلانٌ شهيد"، فنفى الرسول -عليه الصلاة والسلام- عنه الشهادة، قائلًا: (كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت