• تنظيم فتح كذلك قام بعرض المال علينا بغرض يتشابه مع عرض الجهاد، ولكن هنالك سبب آخر هو خوفهم من أن يكونوا هدفًا لسيوفنا، مع العلم بأن هذه الأموال ستذهب مباشرة لشراء وتصنيع الأسلحة ولدعم العمليات التي سنقوم بها -إن شاء الله-، ومع الأخذ بعين الاعتبار فرض الحصار الخانق علينا سواء من اليهود عليهم لعائن الله، أو من التنظيمات الأخرى أمثال حماس لخوفها من نمو نفوذنا وسيطرتنا.
الجواب: الذي فهمته من السؤال أن الإخوة يسألون عن مشروعية قبول أموال من التنظيمات الأخرى إذا عُرضت عليهم ذلك وأعطتهم، وهذا لا شك أن فيه تفصيلًا؛ فهو ينبني أولًا على حليّة هذه الأموال أو حرمتها في نفسها، ثم على ما يترتب على هذا الأخذ والقبول من مصلحة شرعية أو مفسدة.
فلنفصل على هذا الأساس، فأقول وبالله التوفيق:
• إذا كان المال حلالًا في نفسه، بمعنى أنه ليس مالًا حرامًا؛ فالأصل جواز قبوله ما لم يمنع مانع آخر كما سيأتي، والمال الحلال هو ما لم نعلم أنه حرام، والحرام من الأموال نوعان:
أحدهما: المحرم لذاته كالخمر والخنزير ولحم الميتة ونحوها، فهذا لا يحلّ إلا للمضطر.
والثاني: المحرم لجهة اكتسابه، وهذا فيه تفصيل وخلاف بين أهل العلم.
فإن كان معيّنًا -أي شيئًا بعينه عرفته- اكتسبه مُكتسبه بالحرام، فالصحيح عدم جواز أخذه كالمسروق والمغصوب، ومثله المكتسب بعقد فاسد كفوائد الربا، وكالأموال المجنية من تجارة الخمر والمخدرات ونحوها؛ فلا يجوز الأكل منها ولا قبولها، بخلاف أثمان الخمر والخنزير من أهل الذمة فيجوز الأخذ منها، كما قال سيدنا عمر:"ولوهم بيعها وخذوا أثمانها"، وهو أثر صحيح، وهو أصل في هذا الباب عند الفقهاء.
وإن كان (غير معين) وهي مسألة اختلاط الحلال بالحرام، ففيها أيضًا اختلاف كثير وتفاصيل، والراجح ما سنذكره بعد، وإن كان من كافر فهل يختلف عما إن كان من مسلم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أكلوا من طعام وهدايا الكفار من اليهود وغيرهم ولم يسألوهم، وكذلك قصة سيدنا إبراهيم الخليل الآتية بعد، هذا أيضًا محل اختلف فيه أهل العلم، ويحتاج إلى تفصيل.