الصفحة 43 من 270

وهذا الفرع هو في حد ذاته يحتاج إلى تفصيل، أعني معرفة الأموال وما يحل منها أخذه وقبوله وأكله وما لا يحل، من مسلم وكافر، في حال التعيين وفي حال الاختلاط، والفقهاء يتكلمون في هذه المسائل في أبواب متفرقة في كتب الفقه وفي الفتاوى.

فمن المواضع التي أدلكم عليها تراجعونها في ذلك، الآتي:

-كتاب الحلال والحرام، وهو الكتاب الرابع من ربع العادات من كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي -رحمه الله-؛ فهو أّصَّل في هذه المسألة تأصيلًا لم يسبق إليه فيما أعلم، وإن كان على اختياراته في فروع من هذا الباب ملاحظات وتعقبات، وبالغ في مسائل من الورع واعتبار الشبهات!

-مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، خصوصًا المجلد التاسع والعشرون ففيه عدة فتاوى في هذه المسائل، وفيها تحرير ونفائس لا تكاد توجد عند غيره.

-جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي -رحمه الله- عند شرح حديث:"الحلال بيّن والحرام بيّن".

-الفروع لابن مفلح الحنبلي.

-المجموع للنووي عند قول صاحب المهذب:"ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع أمواله حرام ...".

والحاصل أننا إذا علمنا -مما تقرر في هذه المسألة (مسالة الأموال) - أن المال المُعطى لا يحلُّ أخذه وأكله، فهذا واضح؛ فإن لم نعلم حرمته فإما أن يكون شبهة فالمسنون فيها الاتقاء، وإما أن يترجح لنا حليّته أو يُتيقن فالأمر عندئذ واضح أيضًا.

فإذا تبين أن المال في نفسه جائز القبول والأخذ، فبقي علينا النظر في ما يترتب على هذا القبول والأخذ، ويتصور في ذلك صور كثيرة:

منها: أن يدخل على المسلم ذلة في ذلك ومهانة.

ومنها: أن يدخل على المسلم في ذلك مِنّة من الكافر أو الفاجر، تجره إلى مودتهم ومداهنتهم ونحو ذلك.

ومنها: أن يترتب عليه تسلط من فاسق أو كافر -تدخل في الشؤون وإملاءات وشروط ونحو ذلك-.

ومنها: أن يترتب عليه أن الكافر أو الفاجر يقوى ويكبر ويزداد نفوذًا، يعني: تقوية الكافر أو الفاجر وإعانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت