وقد لا يكون شي من ذلك، بل يكون للكافر أو الفاجر نوع مصلحة في العطاء، لا تؤثر كثيرًا علينا ولا تضر المسلمين، وقد يكون الكافر يبذل للمسلم المال من أجل القرابة أو الوطن -بدوافع وطنية أو قومية ونحو ذلك-، ولا يكون يترتب عليها شيء من المفاسد المعتبرة المذكور أعلاه، فهذه بعض أشياء مؤثرة في المسألة.
وأما الأخذ من المسلم العدل الصالح المريد للخير، فهذا واضح لا نتكلم فيه وليس هو محل السؤال، بل السؤال عن الأخذ من تنظيمات متهمة في دينها: إما كافرة أو فاجرة متلبسة ببدعة أو فسوق ومرتكبة للموبقات، بل وربما الكفر -بالتأويلات الفاسدة- مع بقاء حكمنا عليها بالإسلام لحد الآن!
ولا شك أن بعض ما مرَّ أعلاه ضرر يشترك فيه الكافر والمسلم الفاجر، فلا بد أن يُعلم أن الفاجر المسلم لا يُساوى بالكافر من كل وجه، فمثلًا: الذلة الداخلة علينا من مسلم فاجر لا تساوي الذلة الداخلة علينا من الكافر، وتدخل المسلم الفاجر وحصول نوع تسلط منه علينا لا يساوي تسلط الكافر علينا -والعياذ بالله-؛ فكل تلك الأشياء ينظر في مقاديرها وبناء عليه تحصل الموازنة بين المفاسد والمصالح، والله أعلم.
وأما حال الضرورة، فالضرورة لها أحكام كما تعلمون، ويقدرها أهلها على مقتضى تقوى الله، ويقتصر بها على موضعها (الضرورة تقدر بقدرها) .
وكذلك حال الحاجة الشديدة التي تصل إلى حدِّ الضرورة أن الضرورة تبيح المحظور الممنوع (أي المحرم) ، لكن الحاجة ترفع الكراهية وحكم الاشتباه، وتجلب التيسير في الحكم، فنرفع عن صاحبها الحرج فيما هو مكره أو محل شبهة، كدخول بعض الذلة علينا، يمكن أن نحتمله في سبيل تحصيل مصلحة أكبر، ما دمنا محتاجين إلى أخذ المال حاجة شديدة معتبرة! والله أعلم.
فهذا جواب تحليليّ على سبيل الإجمال، والإخوة يعرفون الأحوال فينزلون عليها ما ذكرناه.
وإلى شيء من التفصيل على حسب ما جاء في السؤال:
واضح أنكم في حاجة شديدة وضيق ماليّ! كون أموال حركة الجهاد أصلها من الدعم من الدولة الرافضية (إيران) فلا يضرُّ في حد ذاته، أعني أنه يجوز الأكل مما يُعطى الإنسان منه وقبوله -إن شاء الله-، فإنها دولة كافرة