الصفحة 74 من 270

ما هو المرض الذي يمثّله النظام الفاسد في مصر في الفترة الأخيرة؟

إن مصر تعاني من تسلط نظام علماني محارب للإسلام استبدادي فاسد ناهب لثروات البلاد متخاذل أمام إسرائيل وموالٍ للغرب وعلى رأسه أمريكا.

وقد تطرقت إلى تفصيل بعض أحوال ذلك النظام في الحلقات السابقة.

ولكني أود أن أشير هنا إلى أن العلمانية عمومًا في عالمنا الإسلامي وفي مصر خصوصًا لم تكن خيارًا للشعب المصري، بل لقد طالب الشعب المصري وكرر الطلب مرارًا لكي تكون الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين والتشريعات، ولكي يكون الإسلام هو النظام الحاكم في مصر، ولقد خادع السادات الشعب المصري بإدراج المادة الثانية في الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبهذه الصياغة الماكرة استمر التوجه العلماني في مصر، الذي فرضه المحتل بمدافعه وحرابه، ثم فرضه من جاءوا بعده بالانتخابات المزورة والقهر والبطش، وقد بينت بعضًا من تفصيل ذلك في الحلقات السابقة، ومطالبة الشعب المصري بحكم الشريعة تعد واحدةً من أبرز حقائق الواقع المصري.

لقد كان الحكم بالشريعة ولا زال هو مطلب [الصحيح الفصيح فيها هو النصب خبرًا لـ"زال"، والضمير المنفصل قبلها"هو"هو المسمى ضميرَ الفصلِ لا محلَّ له] الأغلبية الساحقة من أهل مصر منذ الأربعينيات، سُفِكت في سبيل تحقيقه مئات الأرواح وسُجِن بسببه عشرات الآلاف، وتعرض للتعذيب من أجله أضعافهم، وقد حرِصت [حَرَصَ يَحْرِص حِرْصًا، فالماضي منه مفتوح الراء] القوى الخارجية وحرِص وكلاؤها المحليون في مصر على تنحية الشريعة عن الحكم بالقهر والخداع، وكان العمل على تنحية الشريعة وتشجيع وتقوية العلمانيين من أهم التوجهات للإدارة الأمريكية وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومن أراد الدليل على ذلك فليراجع إصدارات مؤسسة راند وخاصة كتابي (الإسلام الديمقراطي المدني) و (بناء شبكاتٍ مسلمة معتدلة) اللذين أكدا على أن مصلحة أمريكا هي مع العلمانيين والحداثيين؛ لأنهم الحلفاء الحقيقيون لها، وأكدا على وجوب مهاجمة وتنحية الإسلاميين عامة والجهاديين خاصة.

لقد أدركت هذه القوى الغربية الغازية لبلادنا والسالبة لثرواتنا والمنتهكة لاستقلالنا أن عدوها الأساسي هو الإسلام القادر على تحريك المسلمين، لينشأوا قوّة عظمى تتحدى سيطرتهم وتتصدى لجرائمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت