الصفحة 75 من 270

كذلك شجع الغرب ولا زال يشجع استيلاء الطغاة الجبابرة السراق الفاسدين على الحكم في بلادنا؛ لأنهم الأطوع في يده لتحقيق مصالحه؛ ولأنه يسهل عليه رشوتهم بالأموال في مقابل حصوله على التنازلات الخطيرة التي تمس أمننا وسيادتنا، وفي مقابل إسكاتهم وقهرهم لكل صوت حر شريف يتصدى للمطامع الغربية في بلادنا.

وفي مقابل حصول الغرب على ما يريد من استقلالنا وثرواتنا فقد غض الطرف عن جرائم الحكام والنخب الفاسدة التي تحوطهم وتشاركهم في فسادهم.

لقد سكتت أمريكا ثلاثين عامًا على فساد وسرقات مبارك وعائلته وحاشيته، ولم تبدأ في التحرك والحديث عن نقل السلطة في مصر إلا بعد أن فشِلت قوات الأمن في قمع انتفاضة الشعب المصري المتعطش للكرامة والحرية.

والمتتبع لتصريحات الإدارة الأمريكية ورئيسها ولتصريحات قادة الدول الغربية يلحظ هذا التدرج من الحرص على الاستقرار في مصر إلى مطالبة مبارك بالتنحي والضغط عليه ليترك السلطة، ولكنهم لا يريدون مجرد ترك مبارك للسلطة بل يريدون تغييرًا محكومًا مسيطرًا عليه يسمح بتغيير الوجوه وربما بتغيير الأنظمة، ولكنه يحافظ ويبقي على استمرار السياسات التي تحارب الإسلام وتنحي الشريعة، حتى وإن طالبت بها الأغلبية الساحقة من أهل مصر، والسياسات التي لا تعارض الوجود العسكري الأمريكي والغربي في أفغانستان والعراق وجزيرة العرب والخليج والمغرب الإسلامي، بل على العكس تعين ذلك الوجود وتمده بما يحتاج من مؤن ووقود ومطارات وموانئ وقواعد ومعلومات وقوات، والسياسات التي تضمن بقاء وأمن إسرائيل وتواصل الضغط على الشعب الفلسطيني في غزة وغيرها لكي يرضخ للمطامع الإسرائيلية ويقبل بحكومة يرأسها المتنازلون والمستسلمون لكي يستمر المشروع الصهيوني في هدم الأقصى وتهويد فلسطين.

هذه هي الديمقراطية التي تريدها لنا أمريكا، ديمقراطية خاصة بالعالم الثالث عامة وبالعالم الإسلامي خاصة، ديمقراطية شاهدناها في انتخابات جبهة الإنقاذ في الجزائر وفي مقاطعة أمريكا والغرب للحكومة التي شكلتها حماس، وشاهدناها في إقرار أمريكا لكره زي [كرزاي] رئيسًا رغم اعترافهم بتزويره للانتخابات.

وقد يتصور الناظر لأول وهلة أن هذا تناقض في السلوك الأمريكي والغربي وازدواج في المقاييس، فما يجوز لهم يحرم على غيرهم، وما يفتخرون به من ديمقراطية بزعمهم لا تناسب بل ولا يُسمح بها لغيرهم، ولكن المتعمق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت