الصفحة 76 من 270

الأمر يدرك أن هذه هي حقيقة الديمقراطية؛ فالديمقراطية على التحقيق دين يعبد صنمًا واحدًا اسمه هوى الأغلبية بلا التزام بأي دين أو خلق أو قيمة أو مبدأ، فكل شيء نسبي ويمكن أن يتبدل أو يتغير حسب عدد المصوتين [بل حسب شهوات قوى المال والضغط في المجتمع وتحالفات السلطة والثروة (الشركات والمؤسسات الكبرى) ، ففي الحقيقة إن الديمقراطية لعبة زيف لخلوها من الصدق] ، فالناظر لتاريخ الدول الغربية عمومًا وأمريكا خصوصًا يجد أمثلة فاضحة لذلك، فأمريكا والغرب فرضوا علينا إسرائيل وجلبوا شعبًا كاملًا من التيه وأسكنوه في فلسطين، وطردوا شعبًا كاملًا من أرضه ويرفضون عودته لها دون أن يبالوا بأية أغلبية أو تقرير مصير أو رأيٍ لأولئك المطرودين.

أرادت الأغلبية في أمريكا والغرب أن تطرد الفلسطينيين من أرضهم إذن فليُطردوا، فهذه هي الديمقراطية وليذهب ذلك الشعب للجحيم.

إذن الديمقراطية في حقيقتها ليست مبادئً [ممنوع من الصرف] ولا أخلاقًا ولا مثلًا، ولكن الديمقراطية في حقيقتها دين يقوم على تقديس هوى الأغلبية، وهوى الأغلبية في أمريكا والغرب وإسرائيل لا يرغب أن تقوم في بلادنا حكومات تمثل شعوبها، بل يرغب في قيام حكومات تابعة لهم وخاضعة لأوامرهم.

وبشيء من التحديد، هم يريدون ديمقراطية في بلادنا تسمح باستمرار احتلالهم للعراق وأفغانستان، واستمرار سيطرتهم العسكرية بالجيوش والأساطيل على منابع البترول في الخليج، يريدون ديمقراطية تقبل بوجود إسرائيل دولة متفوقة عسكريًّا تملك الأسلحة النووية التي ما كان البرادعي يجرؤ على المطالبة بالتفتيش عليها ولا على فرض العقوبات على إسرائيل بسببها، ويريدون ديمقراطية تمنع الحكم بالشريعة حتى وإن أصرت عليها الأغلبية الساحقة في بلادنا، ويريدون ديمقراطية تقبل بانتزاع معظم فلسطين وتسليمها للكيان الصهيوني، ويريدون ديمقراطية تواصل حصار غزة وخنق المقاومة ضد إسرائيل، ويريدون ديمقراطية تحارب الجهاد باسم محاربة الإرهاب، ويريدون ديمقراطية تفرض علينا العلمانية وتحرمنا من الالتزام بالإسلام مثل ديمقراطية تركيا التي يحاولون تسويقها لنا، ويريدون ديمقراطية تغيِر قواعد سلوكنا الاجتماعي، فنقبل بالشذوذ، ونقبل بأسرة لا تقوم بالضرورة على زوج وزوجة وأولاد، بل تقوم على صورٍ بشعةٍ من الانحطاط، ويريدون ديمقراطية تغير مناهج تعليمنا لكي نتقبل الآخر المحتل والمعتدي والسارق لثرواتنا والمحارب لديننا، ويريدون ديمقراطية تشيع فينا إسلامًا بلا جهاد ولا شريعة ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا ولاء ولا براء ولا توحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت