ونفس هذا الخداع في الدعوة للديمقراطية ينطبق على ما تتباكى عليه الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية اليوم من التعدي على حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في مصر، بينما هم الذين قصفوا مكتبي الجزيرة في كابل وبغداد، وهم الذين عاقبوا تيسير علوني بالسجن لأنه أجرى حديثًا مع الشيخ أسامة بن لادن -حفظه الله- عقِب غزو أفغانستان، [أو تعاطف مع الطالبان.]
وأمريكا في سبيل التمكين لنظام تابع لها في مصر لا تتحرج من التدخل علانية في شئونها بوقاحة وبلا حياء، وتصدر التوجيهات والأوامر يومًا بعد يوم، وترسل المندوبين للتدخل المباشر، وتتصل بالحكومة والعديد من أطراف المعارضة وكأنها تتصرف في مزرعتها أو فرع من أفرع شركاتها، وهذا الأسلوب المهين في التعامل الأمريكي مع مصر رسخه مبارك ومن قبله السادات.
إذن هذا هو الداء الذي يمثّله النظام الحاكم الفاسد في مصر، إنه -كما أسلفت- نظام علماني محارب للإسلام، استبدادي فاسد، ناهب لثروات البلاد، متخاذل أمام إسرائيل، وموالٌ [موالٍ] للغرب وعلى رأسه أمريكا.
إذن ما هو العلاج؟
العلاج هو استئصال هذا النظام الفاسد وأن يقوم مكانه نظام صالح عادل، يتحاكم للشريعة وينشر الشورى ويبسط العدل، ويحقق مشاركة الأمة في اختيار حكامها ومحاسبتهم، ومشاركتها الفعالة في سياسة أمورها عبر مندوبيها، ويعمل على عدالة توزيع ثروة الأمة وإيقاف النهب والسرقة والتبذل والانحلال، ويتصدى للهيمنة الغربية على ديارنا، ويعين على رفع الظلم عن كل مظلوم من أمتنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وكل ركن من أركان عالم الإسلام، بل وعلى رفع الظلم عن كل مظلوم من البشر؛ لأن الظلم حرام على المسلم وغير المسلم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يروي عن ربه -عز وجل- أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) . [1]
(1) صحيح الترغيب والترهيب (ج 2 / ص 126) .